تصفح برقم المجلد > المجلد الأول - إصدار : سنة 1425 هـ - 2004 م > أحكام السعي > حكم السعي فوق سقف المسعى
الأمر الثاني : وقد جاءت أحاديث في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية ابن عباس : صحيح البخاري الحج (1612) ، صحيح مسلم الحج (1272) ، سنن النسائي المساجد (713) ، سنن أبو داود المناسك (1877) ، سنن ابن ماجه المناسك (2948) ، مسند أحمد بن حنبل (1/215). أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وهو على بعير ، ومن رواية أم سلمة : صحيح البخاري كتاب الصلاة (464) ، صحيح مسلم الحج (1276) ، سنن النسائي كتاب مناسك الحج (2925) ، سنن أبو داود المناسك (1882) ، سنن ابن ماجه المناسك (2961) ، مسند أحمد بن حنبل (6/319) ، موطأ مالك الحج (832). شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ، فقال : طوفي وأنت راكبة ، وقد بوب البخاري في [ صحيحه ] فقال : ( باب المريض يطوف راكبا ) ثم ساق الحديثين السابقين : حديث ابن عباس ، وحديث أم سلمة ، قال ابن حجر [ صحيح ] البخاري ، مع شرحه [ الفتح ] ، ( 3 \ 460 ) . : أن المصنف حمل سبب طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا على أنه كان عن شكوى ، وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بلفظ : سنن الترمذي الحج (865) ، سنن النسائي المساجد (713) ، سنن أبو داود المناسك (1881) ، سنن ابن ماجه المناسك (2948) ، مسند أحمد بن حنبل (1/248) ، سنن الدارمي كتاب المناسك (1845). قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته ، ووقع في حديث جابر عند مسلم : صحيح مسلم الحج (1273) ، سنن النسائي مناسك الحج (2975) ، سنن أبو داود المناسك (1880). أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس وليسألوه . وطاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه ؛ ليراه الناس ، ويشرف ليسألوه .
فيحتمل أن يكون فعل ذلك لأمرين ، وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبا لغير عذر ، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز ، إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها ، والذي يترجح المنع ، لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد ، ووقع في حديث أم سلمة : صحيح البخاري كتاب الصلاة (464) ، صحيح مسلم الحج (1276) ، سنن النسائي كتاب مناسك الحج (2925) ، سنن أبو داود المناسك (1882) ، سنن ابن ماجه المناسك (2961) ، مسند أحمد بن حنبل (6/319) ، موطأ مالك الحج (832). طوفي من
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 22)
وراء الناس ، وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف ، وإذا حوط المسجد امتنع داخله ، إذ لا يؤمن التلويث ، فلا يجوز بعد التحويط ، بخلاف ما قبله ، فإنه كان لا يحرم التلويث كما في المسعى ، وعلى هذا فلا فرق في الركوب إذا ساغ بين البعير والفرس والحمار ، وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها . اهـ .
وفي [ صحيح البخاري ] بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما . قال : صحيح البخاري الحج (1608) ، صحيح مسلم الحج (1272) ، سنن النسائي المساجد (713) ، سنن أبو داود المناسك (1877) ، سنن ابن ماجه المناسك (2948) ، مسند أحمد بن حنبل (1/248). طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن .
قال العيني : وأخرج مسلم عن أبي الطفيل : صحيح مسلم الحج (1275) ، سنن أبو داود كتاب المناسك (1879) ، سنن ابن ماجه المناسك (2949) ، مسند أحمد بن حنبل (5/454). رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن ، وروى مسلم عن جابر : صحيح مسلم الحج (1273) ، سنن النسائي مناسك الحج (2975) ، سنن أبو داود المناسك (1880). طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه ، ليراه الناس ، وليشرف ليسألوه . . . قال : ذكر معناه قوله : صحيح البخاري الحج (1608) ، صحيح مسلم الحج (1272) ، سنن النسائي المساجد (713) ، سنن أبو داود المناسك (1877) ، سنن ابن ماجه المناسك (2948) ، مسند أحمد بن حنبل (1/248). طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير . قال ابن بطال : استلامه بالمحجن راكبا يحتمل أن يكون لشكوى به . . . إلى أن قال : وقال النووي : قال أصحابنا : الأفضل أن يطوف ماشيا ، ولا يركب إلا لعذر من مرض ونحوه ، أو كان يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به ، فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة ، لكنه خلاف الأولى . . . إلى أن قال : وقال مالك وأبو حنيفة : إن طاف راكبا لعذر أجزأ ولا شيء عليه ، وإن كان لغير عذر فعليه دم ، قال أبو حنيفة : وإن كان بمكة أعاد الطواف . اهـ [ صحيح البخاري ] مع شرحه [ عمدة القاري ] ( 6 \ 523 ) . .
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 23)
وقال السرخسي : وإن طاف راكبا أو محمولا ؛ فإن كان لعذر من مرض أو كبر لم يلزمه شيء ، وإن كان لغير عذر أعاده ما دام بمكة ، فإن رجع إلى أهله فعليه الدم عندنا ، وعلى قول الشافعي لا شيء عليه ؛ لأنه صح في الحديث : مسند أحمد بن حنبل (1/237). أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف للزيارة يوم النحر على ناقته واستلم الأركان بمحجنه .
ولكن نقول : المتوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا الطواف ماشيا ، وهذا على قول من يجعله كالصلاة ؛ لأن أداء المكتوبة راكبا من غير عذر لا يجوز ، فكان ينبغي أن لا يعتد بطواف الراكب من غير عذر ، ولكنا نقول : المشي شرط الكمال فيه ، فتركه من غير عذر يوجب الدم ؛ لما بينا ، فأما تأويل الحديث فقد ذكر أبو الطفيل رحمه الله أنه طاف راكبا لوجع أصابه ، وهو أنه وثبت رجله ؛ فلهذا طاف راكبا ، وذكر أبو الزبير عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا لكبر سنه ، وعندنا إذا كان لعذر فلا بأس به ، وكذلك إذا طاف بين الصفا والمروة محمولا أو راكبا ، وكذلك لو طاف الأكثر راكبا أو محمولا فالأكثر يقوم مقام الكل على ما بينا . ا هـ [ المبسوط ] ( 4 \ 45 ) . .
وقال ابن الهمام : على قول صاحب [ الهداية ] : ( وإن أمكنه أن يمس الحجر شيئا في يده ) كالعرجون وغيره ، ثم قبل ذلك فعل ؛ لما روي : سنن الترمذي الحج (858) ، سنن ابن ماجه المناسك (2953) ، مسند أحمد بن حنبل (1/237). أنه عليه السلام طاف على راحلته واستلم الأركان بمحجنه ، وقوله : وإن أمكنه أن يمس الحجر شيئا في يده أو يمسه بيده ، ويقبل ما مس به - فعل ،
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 24)
أما الأول فلما أخرج الستة إلا الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما : صحيح مسلم كتاب الحج (1273) ، سنن النسائي مناسك الحج (2975) ، سنن أبو داود المناسك (1880). أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه ؛ لأن يراه الناس ويشرف ، وليسألوه ، فإن الناس غشوه .
وأخرجه البخاري عن جابر إلى قوله : لأن يراه الناس ، ورواه مسلم عن أبي الطفيل : صحيح مسلم الحج (1275) ، سنن أبو داود كتاب المناسك (1879) ، سنن ابن ماجه المناسك (2949) ، مسند أحمد بن حنبل (5/454). رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن ثم أورد إشكالا حديثيا وهو : أن الثابت بلا شبهة : أنه عليه السلام رمل في حجة الوداع ، وطوافه راكبا على البعير ينافي ذلك . . . إلى أن قال : والجواب : أن في الحج للآفاقي أطوفة ، فيمكن كون المروي من ركوبه كان في طواف الفرض يوم النحر ليعلمهم ، ومشيه كان في طواف القدوم ، وهو الذي يفيده حديث جابر الطويل ؛ لأنه حكى ذلك الطواف الذي بدأ به أول دخوله مكة المكرمة ، كما يفيده سوقه للناظر فيه .
فإن قلت : فهل يجمع بين ما عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما : صحيح مسلم الحج (1273) ، سنن النسائي مناسك الحج (2975) ، سنن أبو داود المناسك (1880). إنما طاف راكبا ليشرف ويراه الناس فيسألوه وبين ما عن سعيد بن جبير : أنه إنما طاف كذلك ؛ لأنه كان يشتكي كما قال محمد : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان : أنه سعى بين الصفا والمروة مع عكرمة ، فجعل حماد يصعد الصفا وعكرمة لا يصعد ، ويصعد حماد المروة وعكرمة لا يصعد ، فقال حماد : يا أبا عبد الله ، ألا تصعد الصفا والمروة ، فقال : هكذا كان طواف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال حماد : فلقيت سعيد بن جبير فذكرت له ذلك ، فقال : إنما طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته وهو شاك يستلم الأركان بمحجن ، فطاف بين الصفا والمروة على
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 25)
راحلته ، فمن أجل ذلك لم يصعد . اهـ [ شرح فتح القدير ] ( 2 \ 147 ) . .
وقال الدسوقي : ( قوله : إذ هو واجب . . . إلخ ) .
حاصله : أن المشي في كل من الطواف والسعي واجب على القادر عليه ، فلا دم على عاجز طاف أو سعى راكبا أو محمولا ، وأما القادر إذا طاف أو سعى محمولا أو راكبا فإنه يؤمر بإعادته ماشيا ما دام بمكة المكرمة ، لا يجبر بالدم حينئذ ، كما يؤمر العاجز بإعادته إن قدر ما دام بمكة المكرمة ، وإن رجع لبلده فلا يؤمر بالعودة لإعادته ، ويلزمه دم ، فإن رجع وأعاده ماشيا سقط الدم عنه ، ثم قال : وهذا في الطواف الواجب ، وأما الطواف غير الواجب فالمشي فيه سنة ، وحينئذ فلا دم على تارك المشي فيه ، قاله عج . اهـ [ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ] ( 2 \ 40 ) . .
قال النووي : والأفضل : أن يطوف راجلا ؛ لأنه إذا طاف راكبا زاحم الناس وآذاهم ، وإن كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا ؛ لما صحيح البخاري كتاب الصلاة (464) ، صحيح مسلم الحج (1276) ، سنن النسائي كتاب مناسك الحج (2925) ، سنن أبو داود المناسك (1882) ، سنن ابن ماجه المناسك (2961) ، مسند أحمد بن حنبل (6/319) ، موطأ مالك الحج (832). روت أم سلمة أنها قدمت مريضة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوفي وراء الناس وأنت راكبة ، وإن كان راكبا من غير عذر جاز ؛ لما روى جابر : سنن النسائي مناسك الحج (2975). أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس وسألوه .
حديث أم سلمة رواه البخاري ، وحديث جابر رواه مسلم ، وثبت طواف النبي صلى الله عليه وسلم في [ الصحيحين ] من رواية غير هؤلاء ، ولفظ حديث ابن عباس : صحيح البخاري الحج (1608) ، صحيح مسلم الحج (1272) ، سنن النسائي المساجد (713) ، سنن أبو داود المناسك (1877) ، سنن ابن ماجه المناسك (2948) ، مسند أحمد بن حنبل (1/248). أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 26)
الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن رواه البخاري ومسلم ، وفي حديث : صحيح مسلم كتاب الحج (1273) ، سنن النسائي مناسك الحج (2975) ، سنن أبو داود المناسك (1880). طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه؛ لأن يراه الناس ، وليشرف ليسألوه ، فإن الناس غشوه رواه مسلم . وعن عائشة قالت : صحيح مسلم الحج (1274) ، سنن النسائي مناسك الحج (2928). طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس رواه مسلم .
وأما ا لأحكام :
فقال أصحابنا : الأفضل أن يطوف ماشيا ، ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه ، أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى بفعله ، فإن طاف راكبا بلا عذر جاز بلا كراهية ، لكنه خالف الأولى ، كذا قاله جمهور أصحابنا . . . إلى أن قال : ( فرع ) قد ذكرنا مذهبنا في طواف الراكب ، ونقل الماوردي إجماع العلماء على أن طواف الماشي أولى من طواف الراكب . اهـ [ المهذب مع شرحه المجموع ] للنووي ( 8 \ 29 ، 30 ) . .
وقال أيضا : أما سنن الطواف وآدابه فثمان : أحدها : أن يطوف ماشيا ، فإن طاف راكبا لعذر يشق معه الطواف ماشيا أو طاف راكبا ليظهر ويستفتى ويقتدى بفعله - جاز ولا كراهة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا في بعض أطوافه ، وهو طواف الزيارة ، ولو طاف راكبا بلا عذر جاز . اهـ .
وقال ابن حجر الهيتمي في حاشيته على الشرح قوله : وهو طواف الزيارة ، أما ما أشار إليه من ركوبه صلى الله عليه وسلم فيه إنما كان ليظهر فيستفتى ، هذا ما
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 27)
رواه مسلم ، قال السبكي : وهذا أصح من رواية من روى أنه طاف راكبا لمرض ، أشار بذلك إلى ما رواه أبو داود على أن في إسناده من لا يحتج به ، وقال البيهقي : في حديثه : لفظه لم يوافق عليها ، وهي قوله : ( وهو يشتكي ) ، ومن ثمة قال الشافعي : لا أعلم أنه صلى الله عليه وسلم فعله ماشيا ، وخبر مسلم أنه طاف في حجة الوداع راكبا على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة - لا ينافي ذلك ، وإن كان سعيه في تلك الحجة إنما كان مرة واحدة وعقب طواف القدوم ؛ لأن الواو لا تقتضي ترتيبا . اهـ [ متن الإيضاح في مناسك الحج للنووي مع شرحه ] لابن حجر الهيتمي ( 11 \ 255 ) . .
وقال في [ الإيضاح ] أيضا : ويجوز الطواف في أخريات المسجد ، وفي أروقته وعند بابه من داخله وعلى أسطحته ، ولا خلاف في شيء من هذا ، لكن قال بعض أصحابنا : يشترط في صحة الطواف أن يكون البيت أرفع بناء من السطح ، كما هو اليوم حتى لو رفع سقف المسجد فصار سطحه أعلى من البيت لم يصح الطواف على هذا السطح ، وأنكره عليه الإمام أبو القاسم الرافعي . اهـ [ الإيضاح ] للنووي ( 1 \ 239 ) مع شرحه للهيتمي . .
وقال ابن قدامة : لا نعلم خلافا في صحة طواف الراكب إذا كان له عذر . . . إلى أن قال : فصل : فأما الطواف راكبا أو محمولا لغير عذر فمفهوم كلام الخرقي أنه لا يجزئ ، وهذا هو إحدى الروايات عن أحمد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سنن النسائي مناسك الحج (2922) ، مسند أحمد بن حنبل (4/64). الطواف بالبيت صلاة .
ولأنها عبادة تتعلق بالبيت
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 28)
فلم يجز فعلها راكبا لغير عذر كالصلاة ، والثانية : يجزئه ويجبره بدم ، وهو قول مالك ، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال : يعيد ما كان بمكة المكرمة ، فإن رجح جبره بدم ؛ لأنه ترك صفة واجبة من واجبات الحج فأشبه ما لو وقف بعرفة نهارا ودفع قبل غروب الشمس ، والثالثة : يجزئه ولا شيء عليه . اختارها أبو بكر وهي مذهب الشافعي وابن المنذر ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالطواف مطلقا فكيفما أتى به أجزأه ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل ثم قال : فصل فأما السعي راكبا فيجزئه لعذر ولغير عذر ؛ لأن المعنى الذي منع الطواف راكبا غير موجود فيه . اهـ [ المغني والشرح الكبير ] ( 3 \ 415 ) . .
وقال البهوتي [ كشاف القناع ] ( 2 \ 433 ) . : ومن طاف أو سعى راكبا أو محمولا لغير عذر لم يجزئه الطواف ولا السعي ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : سنن النسائي مناسك الحج (2922) ، مسند أحمد بن حنبل (4/64). الطواف بالبيت صلاة ، ولأنه عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا كالصلاة ، والسعي كالطواف ، والطواف أو السعي راكبا أو محمولا لعذر يجزئ ؛ لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ، وعن أم سلمة قالت : صحيح البخاري كتاب الصلاة (464) ، صحيح مسلم الحج (1276) ، سنن النسائي كتاب مناسك الحج (2925) ، سنن أبو داود المناسك (1882) ، سنن ابن ماجه المناسك (2961) ، مسند أحمد بن حنبل (6/319) ، موطأ مالك الحج (832). شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال : طوفي من وراء
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 29)
الناس راكبة متفق عليه ، ولأن طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر - كما يشير إليه قول ابن عباس - كثر عليه الناس ، يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا تضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب . رواه مسلم ، واختار الموفق والشارح : يجزئ السعي راكبا ولو لغير عذر . اهـ .
مما تقدم يتبين : أنه يجوز للحاج والمعتمر أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة راكبا لعذر باتفاق ، ولا شيء عليه ، أما غير المعذور فله أن يسعى راكبا لكن المشي له أفضل ، وفي طوافه راكبا خلاف ، فقيل : يجزئه ولا شيء عليه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طواف الزيارة راكبا ، وقيل يجزئه وعليه دم جبرا ؛ لأن الطواف له حكم الصلاة في الجملة ، والمفترض لا يصلي محمولا ، ولأن ركوبه صلى الله عليه وسلم في الطواف كان لوجع في رجله أو ليراه الناس فيسألوه ، وقيل : لا يجزئه لحديث : سنن النسائي مناسك الحج (2922) ، مسند أحمد بن حنبل (4/64). الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام والمفترض لا تصح صلاته راكبا لغير عذر ، وطواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا كان لعذر كما تقدم .
وعلى هذا يمكن أن يقال بإجزاء السعي على سقف المسعى ؛ بل بجوازه ، وإن كان المشي أفضل لشبهه بالسعي راكبا بعيرا ونحوه ، إذ الكل غير مباشر للأرض في سعيه ، وخاصة أنه لم يرد في السعي ما يلحقه بالصلاة في حكمها ؛ بل أنه أولى من الطواف راكبا بالإجزاء ، فإذا صح الطواف راكبا لعذر صح السعي فوق سقف المسعى لعذر ، وفي سعيه فوقه لغير عذر يكون فيه الخلاف في جوازه وإجزائه ، وأخيرا إن اعتبر في إجزاء
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 30)
السعي فوق سقف المسعى أو جوازه وجود العذر نظر في زحام السعاة في الحج والعمرة ، هل يقوم عذرا أو لا . والله الموفق .
0000000000000000000000000000000000000000000
http://www.alifta.com/Fatawa/FatawaC...eNo=1&BookID=1