تصفح برقم المجلد > المجلد الأول - إصدار : سنة 1425 هـ - 2004 م > أحكام السعي > حكم السعي فوق سقف المسعى
الأمر الرابع : روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : صحيح مسلم الحج (1297) ، سنن النسائي مناسك الحج (3062) ، سنن أبو داود المناسك (1970) ، مسند أحمد بن حنبل (3/337). رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه رواه أحمد ومسلم والنسائي [ المنتقى مع شرحه ] للشوكاني ( 5 \ 70 ) . .
وما روى أبو داود وابن ماجه في [ سننهما ] ، عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت : سنن أبو داود المناسك (1966) ، سنن ابن ماجه المناسك (3028). رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 35)
الجمرة من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة ورجل خلفه يستره فسألت عن الرجل فقالوا : الفضل بن عباس ، وازدحم الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضا ، وإذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف سكت أبو داود عن الحديث ، وقال المنذري : في إسناده يزيد بن أبي زياد [ مختصر سنن أبى داود ] للمنذري ( 2 \ 415 ) . .
وقال الشوكاني : قوله : ( على راحلته ) استدل به على أن رمي الراكب لجمرة العقبة أفضل من رمي الراجل ، وبه قالت الشافعية ، والحنفية ، والناصر ، والإمام يحيى ، وقال الهادي والقاسم : إن رمي الراجل أفضل . اهـ [ نيل الأوطار ] ( 5 \ 71 ) . .
وقال ابن عابدين : وقوله : ( وجاز الرمي راكبا . . . إلخ ) عبارة المتلقي أخص وهي : وجاز الرمي راكبا ، وغير راكب أفضل في جمرة العقبة . انتهى ، وفي اللباب : والأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبا وغيرها ماشيا في جميع أيام الرمي - إلى أن قال : والضابط : أن كل رمي يقف بعده فإنه يرميه ماشيا ، وهو كل رمي بعده رمي ، كما مر وما لا فلا ، ثم هذا التفصيل قول أبي يوسف ، وله حكاية مشهورة ذكرها ( ط ) وغيره وهو مختار كثير من المشايخ ، كصاحب [ الهداية ] و [ الكافي ] و [ البدائع ] ، وغيرهم ، وأما قولهما : فذكر في [ البحر ] : أن الأفضل الركوب في الكل على ما في الحاشية ، والمشي في الكل على ما في الظهيرية ، وقال : فتحصل أن في
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 36)
المسألة ثلاثة أقوال . . . ثم قال : ( قوله : ورجحه الكمال ) أي : بأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع ، وخصوصا في هذا الزمان ، فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة ، ورميه عليه السلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه راكبا . اهـ .
قال في [ البحر ] : ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة وفي اليوم الأخير لكان له وجه ؛ لأنه ذاهب إلى مكة المكرمة في هذه الساعة كما هو العادة ، وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له عليه الصلاة والسلام . اهـ [ رد المحتار على الدر المختار ] ( 1 \ 254 ) . .
وقال السرخسي : وإن رماها راكبا أجزأه ؛ لحديث جابر رضي الله عنه :
أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار راكبا . اهـ . [ المبسوط ] ( 4 \ 69 ) . .
وفي [ المدونة الكبرى ] : قلت : فهل يرمي الرجل الجمار راكبا أو ماشيا ، قال : قال مالك : أما الشأن يوم النحر فيرمي جمرة العقبة راكبا كما يأتي على دابته يمضي كما هو يرمي ، وأما في غير يوم النحر فكان يقول : يرمي ماشيا ، قلت : فإن ركب في رمي الجمار في الأيام الثلاثة أو مشى يوم النحر إلى جمرة العقبة فرماها ماشيا هل عليه لذلك شيء ؟ قال : ليس عليه لذلك شيء . اهـ . [ المدونة الكبرى ] ( 1 \ 325 ) . .
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 37)
وقال الدسوقي : ( قوله : وإن راكبا ، أي : إذا وصل إليها ماشيا ؛ بل إن وصل إليها راكبا ، وهذا من تعلقات الندب ، أي : أنه يندب أن يرميها حين وصوله على الحالة التي وصل عليها من ركوب أو مشي فلا يصبر حتى ينزل إذا وصل راكبا ولا يصبر حتى يركب إذا وصل إليها ماشيا ؛ لأن فيه عدم الاستعجال برميها . اهـ [ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ] ( 2 \ 45 ) . .
وقال الشافعي : ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة وحدها ويرميها راكبا ، وكذلك يرميها يوم النفر راكبا ويمشي في اليومين الآخرين أحب إلي . ثم قال : وإن ركب فلا شيء عليه ثم ساق رواية قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال : سنن الترمذي الحج (903) ، سنن النسائي مناسك الحج (3061) ، سنن ابن ماجه المناسك (3035) ، مسند أحمد بن حنبل (3/413) ، سنن الدارمي المناسك (1901). رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة على ناقته الصهباء وليس ضرب ولا طرد ولكن قيل : إليك إليك اهـ [ الأم ] للشافعي ( 2 \ 213 ) . .
وقال النووي [ المجموع ] للنووي ( 8 \ 183 ) : ( فرع ) مذهبنا : أنه يستحب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا إن كان دخل منى راكبا ، ويرمي في أيام التشريق ماشيا ، إلا يوم النفر فراكبا ، وبه قال مالك ، قال ابن المنذر : وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة واستحبه أحمد ، وكره جابر الركوب إلى شيء من الجمار إلا لضرورة . قال : وأجمعوا على أن الرمي يجزئه على أي حال إذا وقع في المرمى ، دليلنا : الأحاديث الصحيحة السابقة . أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 38)
جمرة العقبة راكبا يوم النحر والله أعلم .
وقال ابن قدامة [ المغني مع الشرح الكبير ] ( 3 \ 449 ) . : ويرميها راكبا أو راجلا كيفما شاء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته رواه جابر ، وابن عمر ، وأم أبي الأحوص ، وغيرهم ، قال جابر : صحيح مسلم الحج (1297) ، سنن النسائي مناسك الحج (3062) ، سنن أبو داود المناسك (1970). رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : خذوا عني مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه .
وقال نافع : سنن الترمذي الحج (900) ، سنن أبو داود المناسك (1969) ، مسند أحمد بن حنبل (2/138). كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا ، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا رواه أحمد في [ المسند ] ثم قال : وفي هذا بيان للتفريق بين هذه الجمرة وغيرها اهـ .
وقال البهوتي [ كشاف القناع ] ( 2 \ 449 ) : فإذا وصل إلى منى . . . بدأ بها راكبا ؛ إن كان راكبا ؛ لحديث ابن مسعود : أنه صحيح البخاري الحج (1751) ، صحيح مسلم الحج (1296) ، سنن الترمذي الحج (901) ، سنن النسائي مناسك الحج (3073) ، سنن أبو داود المناسك (1974) ، سنن ابن ماجه المناسك (3030) ، مسند أحمد بن حنبل (1/427). انتهى إلى جمرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب ، يكبر مع كل حصاة . . . إلى أن قال : هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة . رواه أحمد . وظاهر كلام الأكثر ماشيا وإلا - أي : لم يكن راكبا - رماها ماشيا . اهـ .
مما تقدم يتبين : أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة راكبا ، وأن الفقهاء اتفقوا على أنه يجزئ الرمي راكبا وماشيا .
واختلفوا في الأفضل منهما ، هل هو الرمي ماشيا ؛ لأنه أقرب للتواضع
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 39)
والبعد عن إيذاء المشاة ، وإنما رماها صلى الله عليه وسلم راكبا ؛ ليراه الناس ويسألوه ويقتدوا به ، أو الرمي راكبا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وعلى هذا يمكن أن يقال : إذا جاز رمي الجمرات راكبا جاز السعي فوق سقف المسعى ، فإن كلا منهما نسك أدي من غير مباشرة مؤدية للأرض التي أداه عليها ؛ بل السعي فوق السقف أقرب من أداء أي شعيرة من شعائر الحج أو العمرة فوق البعير ونحوه ؛ لما في البناء من الثبات الذي لا يوجد في المراكب . .
ونظرا إلى أن السعي فوق سقف المسعى لم نقف فيه على نصوص للفقهاء ، وأن ما يرجع إليه من أقوالهم للاسترشاد بها على هذه المسألة ليس بكثير وليس الخلاف فيه كثيرا - اكتفينا بما نقلناه ، سائلين الله التوفيق للجميع .
وصلى الله على محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان عبد الرزاق عفيفي إبراهيم بن محمد آل الشيخ
00000000000000000000000000000000
http://www.alifta.com/Fatawa/FatawaC...eNo=1&BookID=1