عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 17-10-2007, 14:05:34
صورة رمزية aboanas
  aboanas aboanas غير موجود حالياً
مشـرف القسم الإسلامي
 
مسكي  وسام النشاط  وسام التميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 5,298
aboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذ
aboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذ

المستوى: بضياء أخاذ

تصفح برقم المجلد > العدد الخامس - الإصدار : من المحرم إلى جمادى الثانية لسنة 1400هـ > من أبحاث هيئة كبار العلماء > البَلاغة النَّبويَّة وأثرها في النُّفوس > السمات التي يحتاج الأسلوب الخطابي إليها
000000000000000000000000000000000000000000000000000
لاحظ أن الخطبة اشتملت على سمات يحتاجها الأسلوب الخطابي ، ويمتاز به من غيره من الأساليب ، وقد بلغت الخطبة من هذه السمات الخطابية ذروة واضحة وإذا ذهبنا نتبين أبرز هذه السمات ، نجدها كما يلي: 1 - تخصيص الخطاب : ومما تعتمد عليه الخطبة اعتمادا أساسيا التخصيص في الخطاب ، فليس الكلام موجها إلى كل سامع ، وإنما هو موجه إلى الأنصار بالذات ، بحيث يشعرون أن هذا الكلام خاص بهم ، وموجه إليهم ، وهذا أساس هام من الأسس التي يمتاز بها أسلوب الخطابة عن غيره من أساليب الأدب ، فالأسلوب العادي يكفي فيه أن يكون الكلام موجها إلى أي سامع؛ أما الخطابة فلكي تكون مؤثرة ينبغي أن يشعر السامع أنه معني بهذا الكلام بصفة خاصة ، وأن ما يقال موجه إليه دون غيره ، أو قبل غيره على الأقل فهذا الشعور يملأ نفس السامع اهتماما وإصغاء . والخطبة تحفل بتذكير الأنصار بأنهم هم المخاطبون فابتدأت بعبارة " يا معشر الأنصار " ثم تكرر هذا التعبير . وتكرر ذكر الأنصار مرات عديدة ، وكأن الخطبة تراعي أنهم كلما استغرقوا في تعميق المعاني ومتابعة الخطبة ، أعادهم هذا النداء " يا معشر الأنصار " إلى التنبه والتيقظ ، فضلا عن إشعارهم بأنهم المخاطبون والمعنيون .

2 - الأسئلة : ومما تعتمد عليه الخطبة أيضا تكرار توجيه السؤال إلى المخاطبين فإن توجيه الأسئلة إلى السامعين يحقق للخطيب عدة أهداف ، منها أن المسئول دائما في موقف أضعف من موقف السائل ، من حيث إن السؤال يتطلب جوابا ، وليس من المؤكد أن يحسن المسئول كل الإحسان في الإجابة ، وإذا أحسن في بعضها فقد يسيء أو يقصر في بعض آخر ، وضعف موقف المسئول في ظروف الخطابة يهيئ نفسه للاستجابة ، بل إلى الانقياد إذا أحسن الخطيب القياد ، ومما تحققه الأسئلة من أهداف أنها توقظ عقول السامعين ، وتثير حماسهم واهتمامهم للبحث عن إجابة فيما بينهم وبين أنفسهم ، وهذه اليقظة يحتاجها الخطيب ليعوا كلامه وأهدافه ، والواقع أن الخطيب لا ينتظر من السامعين الإجابة ولا يتوقعها بل هو الذي سيجيب عن أسئلته ، لأنها أسئلة هادفة ، صاغها بطريقة معينة في تسلسل وترتيب يؤدي بها عادة إلى إجابة تلقائية يريدها الخطيب .

والخطبة حافلة بالأسئلة العديدة المتنوعة ، بل تكاد الأسئلة تكون أبرز ما فيها فقد استهلها النبي - صلى

(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 158)

الله عليه وسلم - : مسند أحمد بن حنبل (3/77). ما قالة بلغتني عنكم؟ ثم يواصل الأسئلة : مسند أحمد بن حنبل (3/77). ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ؟" ثم : " ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟" وهكذا .

3 - التفريغ النفسي : ومما تعتمد عليه الخطبة تفريغ نفوس المخاطبين مما يثقلها فيما يتعلق بالموقف والموضوع ، وذلك بموافقة المخاطبين في أهم ما يثير نفوسهم ، فالخطبة لا تعارض المخاطبين ولا تخالفهم على طول الخط ، فضلا عن أن تخطئهم من كل وجه أو تسفه موقفهم ، ولو عمدت أي خطبة إلى هذا المسلك ، لما وجدت طريقا واحدا مفتوحا إلى قلوب السامعين . فليس من الحكمة أن يلتزم أي خطيب أسلوب التعارض أو العداء مع المخاطبين ، وإلا لأوصد قلوبهم وعقولهم دون كلامه ، وإنما الحكمة أن يكتسب عواطفهم أولا بأي صورة ، ثم يقودهم إلى الفكرة أو الاتجاه الذي يريد وقد يصل كسب عواطفهم إلى درجة مجاراة السامعين ولو في الخطأ ، من باب الافتراض أو الجدل ثم يدور بهم الخطيب المحاور إلى الطريق المنشود ، بل إن إبراهيم - عليه السلام- بلغ من الحكمة إلى درجة أن جارى سامعيه في الكفر شوطا ، ليعود بهم إلى طريق الإيمان ، لأنه لو عارضهم بادئ ذي بدء فسينفرون منه أما مجاراتهم هذا الشوط فإنها تؤلف بينه وبينهم حيث أصبحوا جميعا في طريق واحد ، هو طريق الكفر في بدايته ، وقد صور القرآن الكريم هذا الموقف من إبراهيم فيما ساقته سورة الأنعام من قوله تعالى: سورة الأنعام الآية 76 فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ .

حيث يوافقهم أولا على أن هذا الكوكب هو الإله ، ليمضي بهم من هذه النقطة الكافرة إلى طريق الإيمان وهكذا .

وهذه الخطبة التي معنا تمتص كل ما في نفوس المخاطبين من غضب وموجدة ، وتفرغ هذه النفوس من كل ما تضيق به بالنسبة لهذا الموقف ، حتى لا يبقى جانب أو هاجس يوسوس فيها مع الخطبة أو بعدها ، فيسلم لهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بأنهم أصحاب فضل عليه وعلى المسلمين ويعدد لهم كل ما في نفوسهم أو أكثر مما في نفوسهم من هذا الفضل ، ويسلم لهم ضمنا بأنه أعطى أكثر مما أعطاهم لمن هم دونهم إسلاما وفضلا ، ويسلم لهم ضمنا بغير هذا أيضا ، وهذه الأمور التي يسلم لهم بها ويوافقهم عليها هي ما تشغل نفوسهم ، وتثير مشاعرهم ، ولكن هذا التسليم يطفئ كل ما في نفوسهم من حرارة وتوتر ، ويجرهم إلى قياده ، ولو بقي أمر ذو أهمية يقتنعون به ويخالفهم فيه الخطيب من أساسه دون إقناعهم لظلت نفوسهم في هواجسها ، ولكن الخطبة تفرغ كل ما في النفوس ، مسلمة به من حيث المبدأ ولكنها تقودهم مع ذلك إلى الطريق المنشود ، وكأنه بقوله لهم : أنا مسلم بما تقولون فلست مكذبا لكم ، ولا منكرا عليكم هذا ، وإنما أنكر

(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 159)

عليكم ألا تحاولوا فهم الحكمة من وراء ما أفعل .

4 - الشمول : ومما يعتمد عليه نجاح أي خطبة شمولها واستيعابها لجوانب الموضوع ، وموقف كموقف الأنصار الذي تعددت فيه العوامل والهواجس ، يحتاج فيه السامعون إلى إجابة عن عدة أسئلة ماثلة في النفوس ولو بقي سؤال واحد لم تعالجه الخطبة لبقيت في النفوس بعض الهواجس والوساوس .

ومن هذه الأسئلة الماثلة في نفوس الأنصار أو نفوس كثير منهم:

لماذا أعطى الرسول أغلبية الناس من الغنائم أكثر مما أعطى الأنصار ؟

وهل سيعود الرسول مع الأنصار إلى المدينة أم يستقر في مكة ؟

وهل هناك علاقة بين الأنصبة والإيمان ، بمعنى أن كثرة النصيب تدل على الإيمان والعكس بالعكس ، أم لا توجد بينهما علاقة؟

وهل غضب الأنصار من أجل الغنائم سيترك أثرا في نفس الرسول - صلى الله عليه وسلم- أم سيظل راضيا عنهم ، محبا لهم؟

وقد رأينا فيما سبق كيف أن الخطبة استوعبت كل هذه الجوانب ، فأجابت عنها إجابة شاملة مقنعة ، ملأت نفوس الأنصار راحة واطمئنانا ورضا ، حتى بلغوا من تأثرهم أن تبللت لحاهم بالدموع ، ولو بقي شيء من هذه التساؤلات دون أن تناقشه الخطبة أو تجيب عنه لبقيت نفوسهم مهومة بعض التهويم في آفاق التردد والتساؤل .

5 - الإقناع : ومما يعتمد عليه نجاح الخطبة الإقناع ، بمعنى أن يكون منطق الخطيب مقنعا ، قوي الحجة ، فمن الواضح أن عدم اقتناعهم يفقد الخطبة تأثيرها وقيمتها ، حيث لا يتحقق للخطيب ما يهدف إليه من استجابة السامعين .

وفي هذه الخطبة نجد الإقناع يبلغ قمة ما يرجى منه ، حيث لا يترك مجالا للتردد أو التساؤل ، فضلا عن الخلاف والمعارضة ، ويمكن أن نلتمس أبرز جوانب الإقناع فيما يأتي .

1 - اعتمدت الخطبة على المعاني والجوانب العامة التي يسلم بها الأنصار جميعا مهما تفاوتوا في التفكير أو السن أو حتى درجة التدين ، دون الدخول في التفاصيل التي تحتمل الجدل والنقاش .


(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 160)

2 - أغلق النبي - صلى الله عليه وسلم- باب الجدل والخلاف حين سلم للأنصار تسليما كاملا ، بأهم نقطة اعتمد عليها موقفهم كله ، وهي فضلهم في الإسلام ، وأياديهم الطولى على المسلمين ، فقد كان هذا الشعور في نفوس الأنصار هو مثار الفتنة ، حيث حسبوا أن أفضليتهم في الإسلام تقتضي زيادة أنصبتهم من الغنائم ، فاعترف لهم النبي بأفضليتهم في صورة لعلها أكبر بكثير مما راود نفوسهم ، ولكنه علمهم أن الإيمان شيء ، ومتاع الدنيا شيء آخر .
00000000000000000000000000000000000000
http://www.alifta.com/Fatawa/FatawaD...ookID=2&%23P51


التوقيع
[align=center]

[align=center]_________________________________

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيمـ[/align][/align]
رد باقتباس