عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 17-10-2007, 14:07:20
صورة رمزية aboanas
  aboanas aboanas غير موجود حالياً
مشـرف القسم الإسلامي
 
مسكي  وسام النشاط  وسام التميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 5,295
aboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذ
aboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذ

المستوى: بضياء أخاذ

تصفح برقم المجلد > العدد الخامس - الإصدار : من المحرم إلى جمادى الثانية لسنة 1400هـ > من أبحاث هيئة كبار العلماء > البَلاغة النَّبويَّة وأثرها في النُّفوس > الطابع الأدبي الواضح في الخطبة
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومع أن كثيرا مما سبق يعتبر في حقيقته مزايا أدبية ، إلا أننا نشير هنا إلى الطابع الأدبي الواضح في أسلوب الخطبة من حيث إنه كلام أدبي بصرف النظر عن كونه خطبة أو غير خطبة . ومن هذه المزايا الأدبية:

1 - الإيجاز : فمن الواضح في الخطبة هذا الإيجاز المستوعب ، فإننا لو تأملنا لوجدناها تعرض مجملا لتاريخ الإسلام في مكة ، وفي المدينة خلال حياة النبي - صلى الله عليه وسلم- ثم جوانب من الخلق العظيم الذي تحلى به صلوات الله عليه ، ومن آثاره هذا الوفاء العظيم الذي يحمله للأنصار ، وكل ذلك تعرضه الخطبة واضحا مفصلا في هذا الإيجاز البليغ .

2 - تحديد العناصر : ومن الواضح في الخطبة تحديد عناصرها ، وعدم تداخل هذه العناصر أو تكرار شيء منها ، وهذا التمايز بين العناصر يعين السامع على حسن الاستيعاب ، ويجعل المعاني واضحة بارزة مؤثرة .

3 - تجسيد المعاني : ومن أهم ما يتميز به الطابع الأدبي للخطبة تصويرها للمعاني في قوالب تجعلها مجسدة في ذهن السامع ، وكأنها حينئذ ليست معاني فحسب ، وإنما هي شخوص ماثلة أو مناظر محددة مرئية ، ومن ذلك حديثه عن الغنائم التي أثارت الموجدة في نفوسهم فلم يذكرها قط حينئذ بأنها غنائم أو مال أو نحو ذلك ، وإنما كان كل حديثه عنها بأنها مسند أحمد بن حنبل (3/77). لعاعة من الدنيا والسامعون يعرفون أن اللعاعة بضم اللام نبات ضعيف صغير ، فتمحى من أذهانهم صورة الغنائم ببريقها وإغرائها ، ولا يبقى فيها إلا صورة هذا النبات الضعيف الذي لا يستحق التنافس عليه .


(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 161)

ومن تجسيد المعاني في الخطبة هذه المقارنة بين نصيب الأنصار وغيرهم من سائر الناس ، والمقارنة حقيقية وواقعية ، ولكن الطريف المثير هو تصويرها ، فقد صور النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار في جانب والناس في جانب ، وقد أخذوا جميعا نصيبهم فأما الأنصار فكان نصيبهم شخص النبي نفسه . فأخذوه ورجعوا به إلى رحالهم ، وأما أنصبة الناس فكانت شياها وبعرانا ، هذا يعود إلى رحله بشاة ، وذلك يعود ببعير ، ولنتأمل أي روعة بيانية ، وأي تأثير عاطفي ، تثيره هذه المقارنة في نفوس الأنصار حين يتصورون مجرد تصوير ، هذه المقابلة بين نصيبهم العظيم ، وتفاهة أي نصيب آخر حينئذ مهما عظم .

ومن هذا التجسيد للمعاني تعبيره - صلى الله عليه وسلم- عن ميله للأنصار وإيثاره لصحبتهم على صحبة سائر الناس ، فقد جسدت الخطبة صورة أخرى من صور المقارنة بين الأنصار وغيرهم افتراضا . فالأنصار وحدهم في طريق ، والناس جميعا يسلكون طريقا آخر ، وإذا النبي يؤثر طريق الأنصار على كل طريق آخر وهذه مقابلة أخرى ترتسم مجسمة في نفوس الأنصار ، حين يتمثلون أنفسهم في طريق خاصة بهم ، وقد انحاز إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم- والناس جميعا محرومون مما حظي به الأنصار .

والخطبة بعد ذلك مليئة بالأساليب البلاغية والصور الفنية الرائعة .

لاحظ الاستفهام في " ألم آتكم ضلالا إلخ " وغرضه التقريري:

ولاحظ التوافق الموسيقي في تقسيم الجمل ، وما فيها من مقابلات مسند أحمد بن حنبل (3/77). ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله . . إلخ .

وكيف أسند الهداية والغنى وتأليف القلوب إلى الله ، مع أنه يبين موقفه منهم: إنه يشير بهذا إلى أن ذلك فضل الله ، وأنه بشر مثلهم ، ولكنه يتصرف بإلهام منه ، واستهداف لرضاه .

وفي الخطبة من أساليب التأكيد اللازمة للإقناع مثل " أما والله- فوالذي نفس محمد بيده . . إلخ " . وفي التعبير بلفظ " معشر " في " يا معشر الأنصار " استمالة لهم وإشعار بأنهم معشره وهو منهم .

وفي " والذي نفس محمد بيده " كناية عن الله سبحانه .

هكذا نرى الهدي النبوي في أروع صوره ، ونتمثل بلاغته في قمة إعجازها ، ونستجلي حكمته البالغة في المثل الصائب ، والحجة المقنعة ، والكياسة الرشيدة ، والقيادة الحكيمة لأزمة النفوس الشاردة ، وأعنة القلوب الجامحة . . . صلى الله عليك يا خاتم الأنبياء ، وأفصح الفصحاء .
00000000000000000000000000000000000000
http://www.alifta.com/Fatawa/FatawaD...ookID=2&%23P51


التوقيع
[align=center]

[align=center]_________________________________

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيمـ[/align][/align]
رد باقتباس