عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 17-10-2007, 14:54:09
صورة رمزية aboanas
  aboanas aboanas غير موجود حالياً
مشـرف القسم الإسلامي
 
مسكي  وسام النشاط  وسام التميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 5,298
aboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذ
aboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذaboanas بضياء أخاذ

المستوى: بضياء أخاذ

معنى التسعير

نذكر فيما يلي معنى التسعير ، ثم نذكر المسائل الخمس ثم الكلام المذكور:


معنى التسعير لغة واصطلاحا

أما معناه لغة: فقد قال فيه ابن منظور : التسعير الذي يقوم عليه الثمن وجمعه أسعار وقد سعروا ومسعروا بمعنى واحد اتفقوا على سعر . . . . والتسعير التقدير لسان العرب \ 6 \ 30 .

وأما معناه اصطلاحا فقد قال فيه الشوكاني هو أن يأمر السلطان ونوابه أو كل من ولي من

(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 54)

أمور المسلمين أمرا أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة نيل الأوطار \ 5 \ 233 .
0000000000000000000000000000000000000000000
المسألة الأولى

أن يحد لأهل السوق حد لا يتجاوزونه

اختلف أهل العلم في ذلك فمنعه قوم وجوزه آخرون ، وفيه من قال بجوازه إذا تعدى أرباب الطعام ، ومن أهل العلم من قال بجوازه عام الغلاء .

أما المانعون فبعض الحنفية وقال به مالك ومن وافقه من أصحابه ، وهو أحد الأقوال في مذهب الشافعية وهو المقدم عند الحنابلة .

جاء في بداية المبتدي: ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس البداية ومعها الهداية \ 4 \ 93 .

وقال محمد بن الحسن الشيباني بعد سياقه لأثر عمر مع حاطب بن أبي بلتعه قال: وبهذا نأخذ لا ينبغي أن يسعر على المسلمين ، فيقال لهم بيعوا كذا وكذا بكذا أو يجبرون على ذلك وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا الموطأ رواية محمد بن الحسن \ 341 \ طبعة هندية .

وجاء في المنتقى شرح الموطأ بعد ذكره لصورة المسألة قال: فهذا منع منه مالك وبه قال ابن عمر وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد المنتقى شرح الموطأ \ 5 \ 18 .

وجاء في المهذب: لا يحل للسلطان التسعير المهذب وشرحه \ 13 \ 29 .

وقال عبد الرحمن بن قدامة : وهذا مذهب الشافعي الشرح الكبير ومعه المغني \ 4 \ 44 .

وقال الرملي ويحرم على الإمام أو نائبه ولو قاضيا التسعير في قوت أو غيره انتهى نهاية المحتاج \ 3 \ 473 .

وقال النووي ومنها - أي المناهي- التسعير وهو حرام في كل وقت على الصحيح روضة الطالبين \ 411-412 .


(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 55)

وقال عبد الرحمن بن قدامة : وليس للإمام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم بما يختارون الشرح الكبير ومعه المغني 4 \ 51 .

وقال في الإنصاف: ويحرم التسعير ويكره الشراء به على الصحيح من المذهب الأحكام السلطانية .

وقال محمد بن الحسن الفراء : ولا يجوز أن يسعر على الناس بالأقوات ولا غيرها في رخص ولا غلاء \ انتهى نيل الأوطار \ 5 \ 232-233 ويرجع أيضا إلى الدراية في تخريج أحاديث الهداية \ 2 224-225 .

واستدل لهذا القول بالسنة والمعنى .

أما السنة فما رواه الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة في سننهم عن أنس - رضي الله عنه - قال : سنن الترمذي البيوع (1314) ، سنن أبو داود البيوع (3451) ، سنن ابن ماجه التجارات (2200) ، مسند أحمد بن حنبل (3/286) ، سنن الدارمي البيوع (2545). قال الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحدكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال .

قال ابن حجر وإسناده على شرط مسلم وصححه أيضا ابن حبان وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود قال: سنن أبو داود البيوع (3450) ، مسند أحمد بن حنبل (2/337). جاء رجل فقال يا رسول الله سعر فقال بل ادعو الله ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله سعر فقل: بل الله يخفض ويرفع

قال الحافظ وإسناده حسن وعن أبي سعيد عن ابن ماجة والبزار والطبراني نحو حديث أنس ورجاله رجال الصحيح وحسنه الحافظ وعن علي - رضي الله عنه - عند البزار نحوه وعن ابن عباس عند الطبراني في الصغير وعن أبي جحيفة عنده في الكبير انتهى .


(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 56)

وجه الدلالة : أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسعر وقد سألوه ذلك ولو جاز لأجابهم إليه . وأنه علل ذلك بكونه مظلمة والظلم حرام ذكره عبد الرحمن بن قدامة الشرح الكبير 4 \ 44 وبسط الشوكاني هذا الوجه الثاني فقال الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى سورة النساء الآية 29 إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ نيل الأوطار \ 5 \ 233 .

وقال الشوكاني أيضا وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص ولا فرق بين المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور . . وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة نيل الأوطار \ 5 \ 233 ويرجع إلى فتح العلام \ 2 \ 20 .

ويمكن أن يجيب المجيزون عن الاستدلال بهذه الأحاديث بوجهين:-

الأول : يحتمل أن يكون هذا من تصرفاته - صلى الله عليه وسلم - بمقتضى الأمانة وأنه - عليه الصلاة والسلام - راعى المصلحة التي كانت تدعو إليها تلك الظروف ويمكن أن يدفع ذلك بأن القاعدة العامة في الشريعة أن النصوص عامة في التشريع من حيث الزمان والمكان والأشخاص والأحوال وأنها وحي من الله عز وجل وحملها على صورة معينة يكون بها الدليل خاصا بزمان ومكان وشخص وحال خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل وكذلك حمل الأحاديث على أنها من تصرفاته الاجتهادية عليه الصلاة والسلام .

وثانيا: قوله - صلى الله عليه وسلم - سنن الترمذي البيوع (1314) ، سنن أبو داود البيوع (3451) ، سنن ابن ماجه التجارات (2200) ، مسند أحمد بن حنبل (3/286) ، سنن الدارمي البيوع (2545). إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال - دليل صريح على أن علة ما قرره في أمر التسعير هو مراعاة أن لا يظلم أحدا من الناس سواء كان بائعا أو مشتريا وهو يكون بالمحافظة على ميزان العدالة بينهم وذلك كما يكون بحماية البائع من إلزام المشتري إياه بسعر دون الذي يريد كذلك يكون بحماية المشتري من إلزام البائع إياه بالغبن الفاحش واستغلال ضرورته لإيقاع المظلمة به ولا ريب أنه - صلى الله عليه وسلم - لو رأى من الباعة ميلا إلى هذا الظلم لأخذ على أيديهم وألزمهم بحد لا يتجاوزونه وذلك بمقتضى قوله سنن الترمذي البيوع (1314) ، سنن أبو داود البيوع (3451) ، سنن ابن ماجه التجارات (2200) ، مسند أحمد بن حنبل (3/286) ، سنن الدارمي البيوع (2545). إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال وبمقتضى حديث سنن ابن ماجه الأحكام (2340) ، مسند أحمد بن حنبل (5/327). لا ضرر ولا ضرار .

وأما المعنى فإنه مال فلم يجز منعه من بيعه بما تراضى عليه المتبايعان كما لو اتفق الجماعة عليه

(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 57)

والظاهر أنه سبب الغلاء لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعتهم على بلد يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون . ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها ويطلبها المحتاج ولا يجدها إلا قليلا فيرفع في ثمنها ليحصلها فتغلو الأسعار ويحصل الإضرار بالجانبين جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه فيكون حراما انتهى ذكر ذلك ابن قدامة الشرح الكبير 4 \ 44 .

القول الثاني : أنه يجوز التسعير وهذا القول رواه أشهب عن مالك . قال الباجي : وروى أشهب عن مالك في العتبية في صاحب السوق يسعر على الجزارين لحم الضأن ثلث رطل ولحم الإبل نصف رطل وإلا أخرجوا من السوق قال إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به ولكن أخاف أن يقوموا من السوق المنتقى شرح الموطأ \ 5 \ 18 .

ووجه هذا القول ما يجب من النظر في مصالح العامة والمنع من إغلاء السعر عليهم والإفساد عليهم وليس يجبر الناس على البيع وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحده الإمام على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمبتاع ولا يمنع البائع ربحا ولا يسوغ له منه ما يضر بالناس انتهى المنتقى شرح الموطـأ \ 5 \ 18 .

القول الثالث : إنه يجوز إذا تعدى أرباب الطعام تعديا فاحشا وبهذا قال بعض الحنفية ومن وافقهم من أهل العلم جاء في كنز الدقائق وشرحه تبيين الحقائق: ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن القيمة تعديا فاحشا انتهى كنز الدقائق وشرحه \ 1 \ 28 ويرجع إلى الدار المنتقى \ 2 \ 48 . وفي إتحاف ذوي الأبصار والبصائر: بتبويب كتاب الأشباه والنظائر: وقال في التنبيه يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام وعليه فروع: منها التسعير عند تعدي أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش الاتحاف \ 466 .

وجاء في توجيه ذلك أن الثمن حق البائع فكان إليه تقديره فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يتحكمون على المسلمين ويتعدون تعديا فاحشا وعجز السلطان عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير فلا بأس به بمشورة أهل الرأي والنظر كنز الدقائق وشرحه تبيين الحقائق \ 6 \ 28 . انتهى .

ويمكن أن يستدل لذلك أيضا بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الاحتكار وعلة النهي ظلم الناس بمنعهم عن الوصول إلى ما يحتاجونه من أقوات وشبهها وهل علة منصوصة في هذا الباب فيقاس التسعير على الاحتكار بجامع هذه العلة وهي رفع الأسعار دون موجب .


(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 58)

القول الرابع: أنه يجوز في وقت الغلاء دون الرخص وهذا قول في مذهب مالك والشافعي جاء في الدر المنتقى شرح الملتقى: وقال مالك على الموالي التسعير عام الغلاء الدر المنتقى \ 2 \ 548 وقال النووي : والثاني يجوز في وقت الغلاء دون الرخص نفس المرجع .
00000000000000000000000000000000000000000000000000
المسألة الثانية : من أراد أن يزيد عن سعر الناس أو ينقص هل يلزم بأن يبيع كالناس؟

في المسألة خلاف - فقوم قالوا إنه يلزم بأن يبيع كالناس وآخرون قالوا إنه لا يلزم وممن قال بأنه يلزم مالك ووجه في مذهب أحمد قال الباجي تحت ترجمة: الباب الأول في تبيين السعر الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به" .

قال: أي يختص به في ذلك من السعر هو الذي عليه جمهور الناس فإذا انفرد عنهم الواحد أو العدد بحط السعر أمر من حطه باللحاق بسعر الناس أو ترك البيع .

مسألة: فإن زاد في السعر أو عدد يسير لم يؤمر الجمهور باللحاق بسعره أو الامتناع من البيع لأن من باع به من الزيادة ليس بالسعر المتفق عليه ولا بما تقام به المبيعات وإنما يراعى في ذلك حال الجمهور ومعظم الناس وفي المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يقام لخمسة قال القاضي أبو الوليد وعندي أنه يجب النظر في ذلك إلى قدر الأسواق المنتقى \ 5 \ 17 .

وقال ابن العربي وإذا كان السعر فأراد أحد أن يزيد فإن كان جالبا فله أن يبيع كيف شاء وإن كان بلديا قيل له بع بسعر الناس أو تخرج من السوق [ وكان الخليفة ببغداد إذا غلا السعر أمر بفتح مخازنه وأن يباع بأقل مما يبيع الناس حتى يرجع الناس إلى ما رسم من الثمن ، ثم يأمر أيضا أن يباع بأقل من ذلك حتى يرجع السعر إلى أوله أو إلى القدر الذي يصلح بالناس ويغلب الجالبين والمحتكرين بهذا الفعل وكان ذلك من حسن نظره لأبي على مسلم \ 4 \ 304 .


(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 59)

وقال عبد الرحمن بن قدامة : وكان مالك يقول لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس بع كالناس وإلا فاخرج عنا الشرح الكبير ومعه المغني \ 4 \ 51 وقال في الإنصاف وفي وجه لا يحرم الانصاف \ 4 \ 338 وقال أيضا وأوجب الشيخ تقي الدين إلزامهم المعاوضة بمثل الثمن وقال لا نزاع فيه لأنها مصلحة عامة لحق الله تعالى الانصاف \ 4 \ 338 .

واستدل لهذا القول بما روى الشافعي وسعيد بن منصور عن داود بن صالح الثمار عن القاسم بن محمد عن عمر - رضي الله عنه - أنه أمر بحاطب بن أبي بلتعه في سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسعر له مدين بكل درهم فقال له عمر : قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك فإما أن ترفع السعر وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كيف شئت .

ويجاب عن هذا بثلاثة أجوبة:

الأول: أن هذا الاجتهاد من عمر - رضي الله عنه - في مقابل نص وهو ما يدل على امتناعه - صلى الله عليه وسلم - عن التسعير ولا اجتهاد مع النص .

الثاني: أن عمر - رضي الله عنه - رجع عن قوله هذا قال ابن قدامة فأما حديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي أن عمر لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء ، وإنما هو شئ أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع كيف شئت وهذا رجوع إلى ما قلنا أي القول بعدم التسعير انتهى الشرح الكبير ومعه المغني 4 \ 45 .

الثالث: أن هذا السند عن عمر ضعيف لانقطاعه فإن القاسم لم يدرك عمر - رضي الله عنه - واستدل لذلك من جهة المعنى بأن في ذلك إضرارا إذا زاد وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع .

وأجاب ابن قدامة عن ذلك فقال: وما ذكره عن الضرر موجود فيما إذا باع في بيته ولا يمنع منه .

القول الثاني: إنه لا يلزم بأن يبيع كالناس وهذا هو المقدم عند الحنابلة قال في الإنصاف ويحرم قوله بع كالناس على الصحيح من المذاهب الانصاف \ 4 \ 338 وقال أيضا وكره الإمام أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما فيه لا الشراء ممن اشترى منه المرجع السابق 4 \ 45 .

ويستدل لذلك بالأدلة على منع التسعير وقد سبقت مع مناقشتها .
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
المسألة الثالثة : في بيان ما يختص به ذلك من البائعين عند القائلين بالتسعير

سبق الخلاف في التسعير وهذه المسألة مبنية على قول القائلين بالتسعير وقد بسط الكلام عليها الباجي - رحمه الله - فقال: لا خلاف في أن ذلك حكم أهل السوق والباعة وأما الجالب ففي كتاب محمد لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع الناس وقال ابن حبيب لا يبيعون ما عدا القمح والشعير إلا بمثل سعر الناس وإلا رفعوا كأهل الأسواق وجه ما في كتاب محمد أن الجالب يسامح ويستدام أمره ليكثر ما يجلبه مع أن ما يجلب ليس من أقوات البلد وهو يدخل الرفق عليهم بما يجلب فربما أدى التحجير عليه إلى قطع الميرة والبائع بالبلد إنما يبيع أقواتهم المختصة بهم ولا يقدر على العدول بها عنهم في الأغلب ولهذا فرقنا بينهما في الحكرة وقت الضرورة ووجه ما قاله ابن حبيب أن هذا البائع في السوق فلم يكن له أن يحط عن سعره لأن ذلك مفسد لسعر الناس كأهل البلد قال فأما جالب القمح والشعير فقال ابن حبيب يبيع كيف شاء إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق وإن أرخص بعضهم تركوا إن قل من حط السعر وإن كثر المرخصون قيل لمن بقي إما أن تبيع كبيعهم وإما أن ترفع .

(مسألة) إذا ثبت ذلك فإن كان البائع للطعام من أهل السوق هل يمنع من بيعه في داره بسعر السوق وقال ابن حبيب وينبغي في الطعام أن يخرج إلى السوق كما جاء الحديث ووجه ذلك أن بيعه في الدور إعزاز له وسبب إلى غلائه وتطرق لبيع البائع كيف شاء بدون سعر أهل السوق إذا لم يعرف له ذلك في السوق فإن كان جالبا فليبعه في السوق أو في الدار إن شاء على يده المنتقى \ 5 \ 18 .
0000000000000000000000000000000000000

المسألة الرابعة : بيان ما يدخله التسعير من المبيعات وهل يجوز تحديد أجور العقارات اختلف في تحديد ذلك فالحنفية يقولون بالتعميم في كل ما أضر بالعامة ، والمالكية يخصونه بالمكيل والموزون ويرى الشافعية أنه في الأقوات خاصة سواء كانت للآدميين أو للبهائم .
000000000000000000000000000000000000
القول الأول: أن التسعير يجري في كل ما أضر بالعامة :-

جاء في الدر المنتقى شرح الملتقى بعد كلام سبق: إلا إذا تعدى أرباب الطعام وغيره في القيمة للقوتين - ومضى إلى أن قال - وأفاد أن التسعير في القوتين فقط لا غير وبه صرح العتابي والحسامي وغيرهما لكنه إذا تعدى أرباب غير القوتين وظلموا على العادة فيسعر عليهم الحاكم بناء على ما قال أبو يوسف ينبغي أن يجوز ذكره القسهتاني ، قلت وقد قدمنا أن أبا يوسف يعتبر حقيقة الضرر فتدبر المنتقى \ 2 \ 548 .

وجاء أيضا في رد المختار على قوله " في القوتين" أي قوت البشر وقوت البهائم لأنه ذكر التسعير في بحث الاحتكار تأمل .

وقال أيضا بناء على قوله :" بناء على ما قال أبو يوسف " [ أي من أن كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ولو ذهبا أو فضة أو ثوبا] قال "ط" وفيه أن هذا في الاحتكار لا في التسعير اهـ . قلت نعم ولكنه يؤخذ منه قياسا واستنباطا بطريق المفهوم ولذا قال بناء على ما قال أبو يوسف ولم يجعله قوله . تأمله على أن ما تقدم أن الإمام يرى الحجر إذا عم الضرر كما في المغني الماجن والمكاري المفلس والطيب الجاهل وهذه قضية عامة فتدخل مسألتنا فيها لأن التسعير حجر معنى لأنه منع عن البيع بزيادة فاحشة وعليه فلا يكون مبنيا على قول أبي يوسف فقط كذا ظهر لي فتأمل رد المختار \ 5 \ 265 .
0000000000000000000000000000000000
القول الثاني أنه خاص بالمكيل والموزون وبه قال المالكية :-

قال الباجي : قال ابن حبيب إن ذلك في المكيل والموزون مأكولا كان أو غير مأكول دون غيره من المبيعات التي لا تكال ولا توزن .

ووجه ذلك أن المكيل والموزون مما يرجع فيه إلى المثل فلذلك وجب أن يحمل الناس فيه على سعر واحد وغير المكيل والموزون لا يرجع فيه إلى المثل وإنما يرجع فيه إلى القيمة ويكثر اختلاف الأغراض في أعيانه فلما لم يكن متماثلا لم يصح أن يحمل الناس فيه على سعر واحد وهذا إذا كان المكيل والموزون متساويين في الجودة فإذا اختلف صنفه لم يؤمر من باع الجيد أن يبيع بمثل سعر ما هو أدون لأن الجودة لها حصة من الثمن كالمقدار .

00000000000000000000000000000000000000000000
القول الثالث: أنه خاص بالأقوات قال النووي وحيث جوز التسعير فذلك في الأطعمة ويلحق بها علف الدواب - ذكر ذلك في الروضه .
000000000000000000000000000000000
تحديد أجور العقارات
0000000000000000000000000000
يتضح من كلام الحنفية جوازه عند الحاجة إليه إذا رأى ولي الأمر ذلك لأنهم عمموا التسعير بالأطعمة وغيرها مما يدفع الضرر عن المسلمين .

وأما عند من يخص التسعير بالأقوات أو بالمكيل والموزون فإنه يلزم على قوله تحريم تسعير أجور العقارات - من البيوت وغيرها وسيأتي التصريح بحكم ذلك فيما كتبه سماحة الشيخ \ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - . وفيما يلي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم كلام ابن القيم ، ثم كتابة سماحة المفتي - رحمه الله - .
0000000000000000000000000000000000000000000000
http://www.alifta.com/Fatawa/FatawaD...No=1&BookID=2&


التوقيع
[align=center]

[align=center]_________________________________

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيمـ[/align][/align]
رد باقتباس