|
من حق الفصحى
|
الحمدلله الذي أنزل الكتاب عربيا مبينا وقال مثنيا عليه : ( قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون )
وصلى الله على نبيه أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء الذي يقول " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش "
ولقد تكفل الله سبحانه بحفظ لغة القرآن العظيم وذلك أنه قال سبحانه (إنا نحن نزلنا الذكــر وإنا له لحافظــون ).فمن لازم ذلك حفظ العربية لأن القرآن بها نزل . فهي باقية ببقائه خالدة بخلوده .
كماأن الحفاظ على العربية حفاظ على القرآن فهما متلازمان . وبذلك يظهر خطأ تنقص العربية وعدم الاكتراث بها دراسة وتعليما وتذوقا وممارسة وأداء في الكتب و الأدب والبيان والخطب وفي جميع مناشط الحياة كاستعمالها في كتابة الإعلانات واللوحات الدعائية واللافتات في المحلات التجارية ونحو ذلك .
بل ينبغي أن تكون هناك لجان وهيئات لتعريب الأجهزة الواردة وأسماء العقاقير الوافدة ، وكل ماهو أعجمي غير عربي . فأين الطموح ؟ وأين الهمم ؟ والله المستعان .
وقدمدح علماء الإسلام التكلم بالفصحى ودعوا إليه وأشادوا به . حتى جعله بعضهم شعارا للمسلم كما هوموقف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .أما في أول الإسلام فكان مجرد اللحن ذنبا يعاقب عليه .
يمثل ذلك قصة كاتب أبي موسى الأشعري مع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ؛ إذ كتب :
من أبوموسى إلى أميرالمؤمنين عمر....." فأجاب عمر : من أميرالمؤمنين إلى أبي موسى :أن قنع كاتبك سوطا " ؛ أي اضربه سوطا وذلك لأنه لحن فرفع " أبوموسى " والوجه الجر .
واليوم وماأدراك ماا ليوم ؟ اليوم حين تنحر الفصحى في كل مكان ، ويستهان بها و لايحفل بها ولا يتذوق أدبها ، ويستحسن الأدب النبطي العامي والشعر الشعبي ويقدم عند شريحة عريضة من المجتمعات المسلمة ، يقدم على الأدب الفصيح ، ويستراح له مالايستراح للشعرالفصيح ، اليوم يعق أبنـاء الأمــة الإسلامية لغتهم . بل يلعن آخرهذه الأمة أولها ، كما جاء في الحديث .
وإنمــا يستكثر هذا الموقف ويستفظع من قوم أحبوا القرآن وأقاموا أوامره وعرفوا السنة والتزموا بها . وهذا الأمــر له مظاهر وعلامات . فمن أبرز مظاهره :
1- التأفف من اللغة العربية وادعاء صعوبتها . وهذه دعوى بثها الاستعمار ، فتلقفها أذنابه .ورددها الجهلة من دون إدراك لأبعادها ومخاطرهــا .
2-الإعراض عن تعلم العربية .
3-عدم الاعتقاد بشرعية تعلمها . وأهل العلم على أن تعلمها فرض كفاية . وأما مالايؤدى الواجب إلابه فتعلمه فرض عين . ألاترى أن الأعجمي إذاأسلم طلب منه أن يتعلم الفاتحة وأذكار الصلاة . وكذلك لايجوز ارتكاب اللحن في قراءة القرآن حتى من العربي .
4-تقديم الشعر العامي على الشعر الفصيح ، ومزاحمته له في الأماسي واللقاءات الأدبية والمنتديات .
ومن أجل ذلك فإني أدعو الإخوة الأدباء الذين يكتبون معنا في المنتدى الأدبي ألا يكتبوا في هذا المنبر إلا شيئا نتقرب بكتابته وقراءته إلى الله ، مع توفر التذوق الأدبي والاستمتاع بالنصوص الأدبية الفصيحة شعرا ونثرا مما لايستطيع الأدب النبطي أن يرقى إلى مستواه أو يدانيه .
وسأتكلم لاحقا -بإذن الله - عن مدى التسـمح في سمـاع الشـعر العامي ومواضـع إنشـاده واستنشاده .
اللهم إنا نسالك أن تعلمنا ماينفعنا وأن تنفعنا بما علمتنا . ونعوذ بك من علم لاينفع ومن دعاء لايسمع . ونعوذ بك من فتنة القول ، و الخطل وسوء القصد في القول والعمل .وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وســلم .
|
التعديل الأخير كان بواسطة : محترم بتاريخ 09-05-2004 الساعة 08:54:08.
|