سورة الناس
سورة الناس مكية، وهي ثانية المعوذتين، وفيها الاستجارة والاحتماء برب الأرباب من شر أعدى الأعداء إبليس وأعوانه من شياطين الجن، وأعوانه الذين يغوون الناس بأنواع الوسوسة والإغواء.
وختم الكتاب العزيز بالمعوذتين وبدأ بالفاتحة ليجمع بين حسن البدء وحسن الختام، وذلك غاية الحسن والجمال، لأن العبد يستعين بالله ويلتجأ إليه من بداية الأمر إلى نهايته.
۞ ۞ ۞
آيات السورة :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿1﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿2﴾ إِلَهِ النَّاسِ ﴿3﴾ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴿4﴾ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿5﴾ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴿6﴾ }
۞ ۞ ۞
تفسيرها:
هذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم من الشيطان الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها، الذي من فتنته وشره أنه يوسوس في صدور الناس، فيحسِّن لهم الشر، ويريهم إياه في صورة حسنة، وينشط إرادتهم لفعله، ويثبطهم عن الخير، ويريهم إياه في صورة غير صورته، وهو دائما بهذه الحال يوسوس ثم يخنس أي يتأخر عن الوسوسة إذا ذكر العبد ربه، واستعان على دفعه، فينبغي له أن يستعين ويستعيذ ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم، وأن الخلق كلهم داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها وبإلوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم الذي يريد أن يقتطعهم عنها، ويحول بينهم وبينها، ويريد أن يجعلهم من حزبه، ليكونوا من أصحاب السعير. والوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس.
( الوسواس ) الشيطان الموسوس مشتق من الوسوسة وهو الكلام الخفي وحديث النفس.
( الخناس ) الذي عادته أن يخنس أي يتوارى ويختفي ويتأخر يقال خنس الضبي إذا اختفى.
( الجِنة ) بكسر الجيم جمع جني.
۞ ۞ ۞
والله تعالى أعلى وأعلم وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.