سورة الماعون
سورة مكية، وقد تحدثت بإيجاز عن فريقين من البشر هما:
- الكافر الجاحد لنعم الله، المكذب ليوم الحساب والجزاء.
- المنافق الذي لايقصد بعمله وجه الله، بل يرائي في أعماله وصلاته.
أما الفريق الأول: فقد ذكر تعالى من صفاتهم الذميمة، أنهم يهينون اليتيم ويزجرونه غلظة لا تأديباً، ولا يفعلون الخير، حتى ولو بالتذكير بحق المسكين والفقير، فلاهم أحسن في عبادة ربهم ولا أحسن إلى خلقه.
وأما الفريق الثاني: فهم المنافقون، الغافلون عن صلاتهم، الذين لا يؤدونها في أوقاتها والذين يقومون بها صورة لامعنى، المراءون بأعمالهم.
وقد توعدت – هذه السورة - الفريقين بالويل والهلاك، وشنعت عليهم أعظم تشنيع، بأسلوب الاستغراب والتعجب من ذلك الصنيع.
۞ ۞ ۞
آيات السورة :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴿1﴾ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴿2﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿3﴾ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿4﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴿5﴾ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴿6﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴿7﴾ }
۞ ۞ ۞
تفسيرها:
( أرأيت الذي يكذب بالدين ) الاستفاهم يراد به تشويق السامع إلى الخبر، والتعجب منه أي بالبعث والجزاء فلا يؤمن بما جاءت به الرسل.
( فذلك الذي يدع اليتيم) أي يدفعه بعنف وشدة ولا يرحمه لقساوة قلبه ولأنه لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا.
( ولا يحض ) ( غيره ) الحظ: الحث والترغيب.
( على طعام المسكين ) ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين.
( فويل للمصلين ) أي الملتزمين لإقامة الصلاة، ولكنهم ( عن صلاتهم ساهون ) ساهون جمع ساهي يقال: سها عن كذا يسهو سهوا إذا تركه عن غفلة أي مضيعون لها تاركون لوقتها ومخلون بأركانها وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة التي هي أهم الطاعات والسهو عن الصلاة هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم وأما السهو في الصلاة فهذا يقع من كل أحد حتى من النبي صلى الله عليه وسلم.
ولهذا وصف الله هؤلاء بالرياء والقسوة وعدم الرحمة فقال ( الذين هم يراءون ) أي يعملون الأعمال لأجل رئاء الناس.
( ويمنعون الماعون ) الماعون الشيء القليل من المعن وهو القلة، قال المبرد الماعون كل ما فيه منفعة كالفأس والقدر والدلو وغير ذلك أي يمنعون إعطاء الشيء الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية أو الهبة كالإناء والدلو والفأس ونحو ذلك مما جرت العادة ببذله والسماح به، فهؤلاء لشدة حرصهم يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه.
۞ ۞ ۞
وفي هذه السورة الحث على إطعام اليتيم والمساكين والتحضيض على ذلك ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها وعلى الإخلاص فيها وفي سائر الأعمال، والحث على فعل المعروف، وبذل الأموال الخفيفة كعارية الإناء والدلو والكتاب ونحو ذلك لأن الله ذم من لم يفعل ذلك والله سبحانه أعلم.
۞ ۞ ۞
والله تعالى أعلى وأعلم وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.