حفظ معظمنا في صغره : " الأشجارُ تموتُ اقفة " ..
ورأى معظمنا في كبره : كيف تموت الأشجار واقفة .. !
فهل أحس معظمنا : كيف تجفّ الأقلام واجفة ؟!!
في عالم الشبكة العنكبوتية .. فضاءٌ واسع من التناقضات :
مابين الخير والشر .. والحقّ الباطل .
في هذا الفضاء الرحب : وضعَ مخترعوه آلاف الآمال - ربمّا - لبناء العالَم .. والنهوض بأهل الأرض !
ولربما وُجدت بعض الثغرات .. استغّلها بعض المستخدمين لهدم العالم .. والتخلّف لأهل الأرض !
في عالمنا الثالث : تجد ذلك واضحاً جليّا ..
مقابل عشرات المواقع والمنتديات التي تسعى للهدف الأول ...
تجد آلافا منها تسعى للهدف الثاني .. إمّا بسوء نيّة .. أو بجهلٍ مركّب !
أبحر - ولو قليلا - في بعض المواقع والمنتديات من النوع الأول :
فستجد أناسا متخصصين في : الهدم .. ولا شيء سوى الهدم ..
الثبيط .. والإحباط .. واليأس .. والإستهزاء .. واللامبالاة .. والآلآم .. أدواتهم التي يجتهدون أيّما اجتهاد لبثّها في نفوس الآخرين ..
وبما أنّك قد أبحرت قليلا في ذلك النوع الأول ..
فتعال بنا لتغوص عميقا في بعض المواقع والمنتديات من النوع الثاني ..
ستجد - كذلك - أناساً متخصصين في : البناء .. ولا شيء سوى البناء ..
الحثّ .. والهمّة .. والإيمان .. والتشجيع .. والاهتمام .. والآمال .. أدواتهم التي يجتهدون كلّ الاجتهاد لزرعها في أرواح الآخرين ..
فأي الفريقين ستتبّع ؟!
يقال : أنّ الكثرة تغلب الشجاعة !
فبنظرة شاملة : تجد النوع الأول طاغيا على هذا العالم .. وباجتهاد وعمل لايعرف الكلل والملل .. !!
وله أتباعه وأنصاره ومشجعّوه وتابعوه !!
وكذلك الفريق الثاني ..
أيّ اجتهادٍ - طالما أنّ الاجتهاد حاصلٌ من الفريقين - سيجد له صدىٍ واسعا في نفسك ؟!!
هل ستسمر في لعن الظلام ؟
أم ستوقد شمعة ؟!
هل ستبقى تنظر لنصف الكأس الفارغ ؟
أم أنّك ستلاحظ النصف الآخر الممتليء فورا ؟!
هل بدأت غربان اليأس تنعق حولك ..
ونسور الإحباط تحلّق فوق رأسك .. وأنتَ في طريقك إلى : ( الألف ميل ) ؟!
أم تتابعت عصافير الأمل ترفرف حولك ؟!
وصقور الطموح تحلّق في روحك .؟!
إذا كانت إجاباتك من النوع الإيجابي الثاني - كما تعتقد - ..
فهل تظنّ أنّ ذلك سهلٌ لمجرّد الإيماء بالرأس .. أو خطّ كلمة : نعم ؟!
" أحسب النّاس أ ن يـُتركواأن يقولوا ءامنّا وهم لايفتنون .. " ؟
" أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الذين من قبلكم ... " !
فمقابل اجتهادٍ واحد من الفريق الثاني .. تجد ألف اجتهاد من الفريق الأول ..
أفتظنّ أنّك ستظلّ محسوبا على الفريق الثاني دن أن تعمل ؟!!
" أم حسبتم أن تُتركوا ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة .. "
وإذا كان الفريق الأول يتواصون فيما يعتقدن أنّه الحق ، ويتواصون بالصبر .. شئنا أم أبينا ...
فإلى أي مدى توصي أنت ممن حولك وتظن أنّك على الحق .. فستستمر دون كلل ولا ملل بالتواصي بالصبر ؟!
حينما ألتقيت بأحد أعمدة المنتديات قبل فترة .. جمعتنا زمالة الحرف.. وميثاق الكلمة ...
سكبتُ له شيئا من مواجع النفس ..
فيما ظنّه - ومعه كلّ الحق لو ظنّ ذلك - أنّه نكوص .. وتخاذل وتراجع !!
أي شموعٍ أوقدها في سردابٍ طويل مظلم بارد .. أضاءت الدرب وجدّدت طريق المسير ؟!
وأي كلماتٍ نطق بها .. جعلت روحي تحلّق عاليا في سماء الطموح والصبر والتواصي ؟!
أفتظنّ أنّك بتعقيب هنا .. وتعقيبٍ هناك .. قد بلغتَ أهداف مبادئك وقيمَك وطموحاتك ؟!
ألا إنّ سلعة الله غالية .. ألا إنّ سلعة الله الجنة ..
" أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين "
انظر في اجتهادِ الفريق الذي تظنّه مضادٌّ لفريقك .. فإن لم تستطع أن تضاهيه .. فليس على الأقل أن تفعل مثله ..
وإذا كنتَ تعتقد أنّه يعمل دون هدف .. فأي هدفٍ تعمل أنت من أجله ؟!
وإذا كنتَ شاكّا في النتيجة .. فإليك البيان :
" وهم يحسبون أنّهم يُحسنون صنعا ... "
" أم تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون .. "
{ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)}
" ولا تحسبنّ الله غافلا عمّلا يعمل الظالمون .. "
" فلا تحسبّنهم بمفازة من العذاب .. "
" بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى .. "
" وإن منهم فريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب ... "
" أيحسب الإنسان ان يُترك سدى .. " ؟
" أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ... " ؟
" أيحسب أن لم يره أحد .. " ؟
" " أيحسبون أنّما نمدّهم به من مالٍ وبنين نسارع لهم في الخيرات .. "
" وإنّهم ليصدون عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدن .. "
" أم يحسبون انّا لانسمع سرّهم ونجواهم .. "
الطريق طويل .. والزاد قليل ..
مليء بالسهر والمدامع ..
مترعٌ بالتعبِ والمواجع ...
لكنّك خُلقتَ لتبقى وتبقى كلمتك . حتّى ياتيك اليقين ...
وسيتلو سهرك فجرٌ مشرقٌ بكلّ ألوان الطيف .....
وتتلو دموعك إشراقة ابتسامتك.. كإشراقة فجرك ..
فإن سارع إليك قدر الله ... فلتبق كلمتك واقفة شامخة تتناقلها الأجيال ..
" فإذا ماأردت بيانا أكثر .. بأن النتيجة ستكون لصالحك ولصالح فريقك .. فإليك ذلك :
" فلا تحسبّن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام .. "
" ومن يتقّ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب "
" وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله .. "
" ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبّعك من المؤمنين .. "
" فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ... "
ألا لذلك فلتسارع ..
ولتلك النتيجة فلتصمد ..
ولذلك الهدف فلتصبر ..
وكما علمت : أن الأشجار تموت واقفة ... فهل علمتَ : لماذا تجفّ الأقلام واجفة ؟!!
" فإن تولّوا فقل حسبي الله " .
دمتم بخير ونقاء وصفاء وإلى لقاء في جنّة عرضها الأرض والسماء .
منقول عن / أبو أسامه..
(حفظه الله ورعاه)



إشراقة أمل
الأشجار تموت واقفة .. والأقلام تجفّ واجفة !


رد مع اقتباس











