الاخوة والمحبة في الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه .
اما بعد :
الحب في الله :
ان رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة وازكى التسليم بين ان من اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله . والحقيقة ان المحبة في الله هي ركن من اركان هذا الدين واحتياج الاخ لاخيه بمثابة احتياج اليد لاختها فهو لا يستغني عنه وقد صور صلى الله عليه وسلم المسلمين في توادهم وتراحمهم بالجسد الواحد .
وفي الحديث القدسي حقت محبتي للمتحابين في ، حقت محبتي للمتواصلين في ، حقت محبتي للمتناصحين في ، حقت محبتي للمتزاورين في ، حقت محبتي للمتباذلين في ، المتحابين في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء .
ثم بين الاسباب التي ينال بها الانسان هذا الشرف والرفعة في القرب من رب الارباب فقال في الحديث القدسي الذي رواه الامام البخاري :عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إن الله سبحانه وتعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته .
وقال صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله العبد نادى جبريل وقال له اني احب فلانا فحبه فيحبه جبريل وينادي في اهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض .
ومن حب الله ان نحب كل مايحبه الله ويرضاه ، وما يحبه رسوله الكريم عليه افضل الصلاة وازكى التسليم . قال تعالى : ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) . ومن هذا كان حب الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار . و روى الترمذي في سننه عن حميد بن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة : فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، فلما قضى صلاته قال أين السائل عن الساعة ؟ فقال الرجل : أنا يا رسول الله . قال : ما أعددت لها ؟ قال يا رسول الله ما اعددت لها كثير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المرء مع من أحب". فما فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا الحديث .
والحب فسره بعضهم بالميل الدائم بالقلب الهائم .
وقيل : المحبة مأخوذة من الحباب وهو مايعلو الماء عند المطرالشديد فعلى هذا المحبة غليان القلب وثورانه عند الاهتياج الى لقاء المحبوب .
وقيل : مأخوذة من الْحَب وهو لباب الشيء او الحب الذي هو الاناء الواسع الذي يوضع فيه الشيء فيمتليء به بحيث لايسع غيره وكذلك قلب المحب .
وقيل : مأخوذ من الحب وهو الخشبات الاربع التي يستقر عليها ما يوضع عليها فسمي الحب بذلك لأن المحب يتحمل لاجل محبوبه الاثقال .
و قيل : مأخوذ من حبة القلب وهي سويداؤه ويقال ثمرته فسميت المحبة بذلك لوصولها الى حبة القلب .
وكذلك الود : وهو خالص الحب والطفه وارقه وهو من الحب بمنزلة الرأفه من الرحمه . وقد قال تعالى ( ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ).
وكذلك الخلة : وهي توحيد المحبة ، فالخليل هو الذي توحد حبه لمحبوبه وهي رتبة لاتقبل المشاركة . قال تعالى : ( واتخذ الله ابراهيم خليلا ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابا بكر ولكن الله اتخذني خليلا " .
وقيل انما سميت خلة لتخلل المحبة جميع أجزاء الروح .
وهذه الثلاثة ممدوحة ومرغوبة ( الحب ، الود ، الخلة ) واما ماعداها فلا يخلو منها شيء من شطط الا ما كان في حق الله سبحانه وتعالى .
يتبع ان شاء الله .
اخوك من يغار اذا زللت *** ويغلظ في الكلام متى اسأت
يُسر اذا اتصفت بكل فضل *** ويحزن اذا نَقصت او انتُقصت
ومن لا يكترث بك لا يبالي *** احدت عن الصواب ام اعتدلت