إهداء (؟)
عرض النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: منهج الإمام مسلم في صحيحه (1/2)

  1. #1
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296

    منهج الإمام مسلم في صحيحه (1/2)

    منهج الإمام مسلم في صحيحه (1/2)

    منهج الإمام مسلم في صحيحه



    1ً- ترجمة الإمام مسلم:

    نسبه ومولده:

    هو الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد القشيري النيسابوري، وقد اختلف في نسبته إلى القبيلة؛ هل هو قشيري من أنفسهم أو مولى، فرجح الأول ابن الصلاح والنووي، ومال الذهبي إلى الثاني.

    ولد سنة 206هـ كما رجحه كثير من العلماء، وقيل سنة 204هـ ، قال ابن خلكان في وفيات الأعيان(5/194): ولم أر أحداً من الحفاظ يضبط مولده ولا تقدير عمره، وأجمعوا أنه ولد بعد المائتين. وكان شيخنا تقي الدين أبو عمرو عثمان المعروف بابن الصلاح يذكر مولده، وغالب ظني أنه قال: سنة اثنتين ومائتين، ثم كشفت ما قاله ابن الصلاح فإذا هو في سنة ست ومائتين، نقل ذلك من كتاب "علماء الأمصار" تصنيف الحاكم أبي عبد الله بن البيع .. وصورة ما قاله بأن مسلم بن الحجاج توفي بنيسابور لخمس بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة، فتكون ولادته في سنة ست ومائتين، والله أعلم.

    طلبه للعلم وشيوخه وتلامذته:

    اتجه الإمام مسلم إلى طلب العلم في صغره فسمع الحديث وتلقى العلم عن شيوخ بلده ثم ارتحل وطوّف في البلدان؛ قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (2 / 588): وأول سماعه سنة ثماني عشرة ومائتين، فأكثر عن يحيى بن يحيى التميمي والقعنبي وأحمد بن يونس اليربوعي وإسماعيل بن أبي أويس وسعيد بن منصور وعون بن سلام وأحمد بن حنبل وخلق كثير روى عنه الترمذي حديثا واحدا وإبراهيم بن أبي طالب وابن خزيمة والسراج وابن صاعد وأبو عوانة وأبو حامد بن الشرقي و...وعبد الرحمن بن أبي حاتم و.. وخلق سواهم

    قلت: وقد ذكر الذهبي في السير مئتين واثنين وعشرين شيخا من شيوخ الإمام مسلم.

    وقال ابن خلكان: أحد الأئمة الحفاظ وأعلام المحدثين، رحل إلى الحجاز والعراق والشام ومصر، وسمع يحيى بن يحيى النيسابوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهم، وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أهلها، وآخر قدومه إليها في سنة تسع وخمسين ومائتين، وروى عنه الترمذي وكان من الثقات.

    قلت: وقد استفاد الإمام مسلم من الإمام البخاري كثيرا، لا سيما في علم العلل، ومما يؤيد ذلك قوله للبخاري عندما سأله عن حديث كفارة المجلس: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله.(النـكت على كتاب ابن الصلاح 2/716)

    وقد تتلمذ على الإمام مسلم عدد كبير من الأئمة الأعلام منهم: الترمذي وابن خزيمة وأبو عوانة، وأبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري، ونصر بن أحمد الحافظ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وغيرهم.

    عقيدته:

    كان الإمام مسلم من كبار أئمة أهل السنة والجماعة أهل الحديث؛ فقد ذكر الإمام أبو عثمان الصابوني في كتابه"عقيدة السلف أصحاب الحديث" علامات أهل السنة ومن بينها حبهم لأئمة السنة وعلمائها، فذكر أسماء بعض العلماء الذين يعد حبهم من علامات أهل السنة، وذكر منهم الإمام مسلما.

    ومما يدل على سلامة اعتقاده كتبه التي ألفها وخاصة كتابه الصحيح، فمن نظر في الكتاب علم حسن اعتقاد الرجل.

    مهنته:

    قال الذهبي في العبر: وكان صاحب تجارة وكان محسن نيسابور، وله أملاك وثروة.

    ثناء العلماء عليه:

    لقد فاضت ألسنة العلماء بعبارات التقدير والثناء على الإمام مسلم ومن ذلك ما ذكره المذي في تهذيب الكمال (27/499)، والذهبي في السير وتذكرة الحفاظ(2/588) وابن حجر في تهذيب التهذيب وابن خلكان في وفيات الأعيان وغيرهم؛ وفيما يلي أسوق بعض عبارات الأئمة في الثناء عليه:

    قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ قرأت بخط أبي عمرو المستملي أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومائتين ومسلم بن الحجاج ينتخب عليه وأنا أستملي فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم فقال لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين.. وقال أيضا حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما .. وقال أبو قريش الحافظ: حفاظ الدنيا أربعة فذكر منهم مسلما قال أبو عمرو بن حمدان: سألت بن عقدة أيهما أحفظ البخاري أو مسلم فقال: يقع لمحمد الغلط في أهل الشام وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ويذكر في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين، وأما مسلم فقلما يوجد له غلط في العلل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل...

    وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (10/113):

    قال الحاكم كان تام القامة أبيض الرأس واللحية يرخي طرف عمامته بين كتفيه قال فيه شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء: كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم ما علمته إلا خيرا وكان بزازا وكان أبوه الحجاج من المشيخة. وقال ابن الأخرم: إنما أخرجت مدينتنا هذه من رجال الحديث ثلاثة محمد بن يحيى وإبراهيم بن أبي طالب ومسلم. وقال ابن عقدة: قلما يقع الغلط لمسلم في الرجال لأنه كتب الحديث على وجهه. وقال أبو بكر الجارودي: حدثنا مسلم بن الحجاج وكان من أوعية العلم، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة جليل القدر من الأئمة. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وكان ثقة من الحفاظ له معرفة بالحديث، وسئل عنه أبي فقال: صدوق.

    قلت: وقد ذكره الذهبي في الطبقة الخامسة ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، وذلك في كتابه"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص180)

    بعض مؤلفاته:

    قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: وله من التصنيف غير الجامع كتاب الانتفاع بجلود السباع والطبقات مختصر والكنى كذلك ومسند حديث مالك وذكره الحاكم في المستدرك في كتاب الجياء استطرادا وقيل إنه صنف مسندا كبيرا على الصحابة لم يتم.

    قلت: وله أيضا: التمييز (وقد طبع ما وجد منه)، وله المنفردات والوحدان(وهو مطبوع)، وأوهام المحدثين، وأولاد الصحابة، وأوهام الشاميين، وغيرها

    وفاته:

    قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول سمعت أحمد بن سلمة يقول عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخل أحد منكم هذا البيت فقيل له أهديت لنا سلة فيها تمر، فقال قدموها إلى فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فيمضغها فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث، قال الحاكم: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات وقال: أيضا سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ يقول توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد ودفن الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين

    وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (5/ 194): وتوفي مسلم المذكور عشية يوم الأحد ودفن بنصر أباذ ظاهر نيسابور يوم الاثنين لخمس، وقيل لست، بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، وعمره خمس وخمسون سنة.

    ينظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ: 588 وتاريخ بغداد(13/ 100) وطبقات الحنابلة(1/337) وتهذيب الكمال(27/499) وتهذيب التهذيب(10/ 113) والبداية والنهاية(11/33) والعبر(2/23) والشذرات (2/144)



    2ً- الجامع الصحيح:

    اسم الكتاب: ذكر له عدة تسميات:

    •1- المسند الصحيح، سماه به صاحبه، كما في تاريخ بغداد(13/101) والسير(12/565)

    •2- وقد يقال اختصارا: المسند، جاء ذلك في بعض الروايات عن الإمام مسلم، فإنه لما عرض كتابه الصحيح على أبي زرعة الرازي قال:(عرض كتاب المسند على أبي زرعة ...)

    •3- ويقال له صحيح مسلم (وهو المشهور )، وهو موافق للواقع، فإنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة.

    •4- وقع في فهرست ابن خير (ص98) وبنحوه في برنامج التجيبي (ص83) وقع هكذا: (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله r) وكأن هذا والله أعلم إنما هو وصف للكتاب لا اسم له.

    •5- ويقال له الجامع كما في تهذيب التهذيب ترجمة الإمام مسلم.

    سبب تأليفه الصحيح وانتقاؤه له ومدة تصنيفه :

    نص الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة الصحيح على أن سبب تأليفه له هو تلبية طلب وإجابة سؤال حيث قال: (أما بعد: فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله r في سنن الدين وأحكامه ...بالأسانيد ...فأردت - أرشدك الله - أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة، وسألتني أن ألخصها لك في الصحيح بلا تكرار يكثر ...فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم من ازدياد السقيم.)

    وقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه (4/186) أن مسلما جمع الصحيح لأبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري تلميذه وصاحبه، فقال في ترجمة أحمد في الموضع السابق:( ثم جمع له مسلم الصحيح في كتابه.) فبين الخطيب بهذا ما أبهمه الإمام مسلم في مقدمته.

    وقد انتقى الإمام مسلم رحمه الله أحاديث صحيحه من بين ألوف الأحاديث، فقد جاء عنه أنه قال كما في السير (12/565):( صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمئة ألف حديث مسموعة) وقد مكث رحمه الله في تأليفه قرابة خمس عشرة سنة أو تزيد كما في السير (12/565) ومقدمة شرح النووي على مسلم.

    رواة صحيح مسلم: لصحيح الإمام مسلم رواة كثيرون والذي وصلنا من طرق كتب الفهارس والأثبات روايته من طريق أربعة من تلاميذه وهم:

    •1- أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، ولم يسمع الصحيح كاملا من الإمام مسلم، بل إن له فائتا لم يسمعه، يقال فيه: أخبرنا إبراهيم عن مسلم، وذلك الفوت في كتاب الحج وفي أول الوصايا وفي أحاديث الإمارة والخلافة، وهذا الفوت الأخير هو أكبرها، حيث يبلغ نحو ثمان عشرة ورقة،كما قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم.

    •2- أبو محمد أحمد بن علي بن المغيرة القلانسي. وقد ساق ابن عطية سنده إلى القلانسي عن مسلم في فهرسه (ص130،122،85) ثم قال: حاشا ثلاثة أجزاء من آخر الديوان؛ أولها حديث عائشة في الإفك؛ الحديث الطويل، فإن أبا العلاء تلميذ القلانسي، يروي ذلك عن أبي أحمد الجلوذي عن إبراهيم بن سفيان عن الإمام مسلم.

    •3- مكي بن عبدان بن محمد التميمي النيسابوري.

    •4- أبو حامد بن الشرقي أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري.

    وقد روى ابن نقطة في التقييد بعضا من رواية مكي بن عبدان عن الإمام مسلم، ورواه الجوزقي الحافظ من طريق ابن الشرقي، سماعا لبعضه ومن طريق مكي ابن عبدان سماعا لجميعه.

    عدد أحاديثه:

    ذكر النووي في التقريب أن عدد أحاديث صحيح الإمام مسلم أربعة آلاف حديث دون المكرر، ونقل عن أحمد بن سلمة رفيق مسلم، أنها تبلغ بالمكرر اثني عشر ألف حديث. وقد فسَّر الذهبي المكرر في قول أحمد بن سلمة هذا في السير (12/566) بقوله: (يعني بالمكرر بحيث أنه إذا قال: حدثنا قتيبة وأخبرنا ابن رمح يعدان حديثين اتفق لفظهما أو اختلف في كلمة).

    أما على ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي فهي بدون المكرر تبلغ 3033حديثاً.

    شرطه في الصحيح:

    قال ابن طاهر في شروط الأئمة الستة: اعلم أن البخاري ومسلماً ومن ذكرنا بعدهم، لم ينقل عن واحد منهم أنه قال: شرطتُ أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعلم بذلك شرطُ كل رجلٍ منهم. واعلم أن شرط البخاري ومسلم أن يُخرجا الحديث المُتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، فإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن، وإن يكن له إلا راوٍ واحد إذا صح الطريقُ إلى الراوي أخرجاه، إلا أن مسلماً أخرج أحاديث أقوامٍ ترك البخاري حديثهم، لشبهةٍ وقعت في نفسه، أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة، مثل حماد بن سلمة، وسهيل بن أبي صالح، وداود بن أبي هند، وأبي الزبير، والعلاء بن عبد الرحمن، وغيرهم.

    وقال الحازمي في شروط الأئمة الخمسة: مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه وفيمن روى عنهم، وهم ثقات أيضا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمه إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات، وهذا باب فيه غموض، وطريقه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم. ولنوضح ذلك بمثال، وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على طبقات خمس، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها وتفاوت. فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة، وهو غاية مقصد البخاري والطبقة الثانية شاركت الأولى في العدالة، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم من يُزامله في السفر ويُلازمه في الحضر، والطبقة الثانية لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهم شرط مسلم..

    وقال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص72): شرط مسلم في صحيحه: أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالماً من الشذوذ، ومن العلة، وهذا هو حد الحديث الصحيح في نفس الأمر..

    وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/613): .. وأما مسلم فلا يخرج إلا حديث الثقة الضابط، ومن في حفظه بعض شيء، وتكلم فيه لحفظه، لكنه يتحرى في التخريج عنه، ولا يخرج عنه إلا ما لا يقال إنه مما وهم فيه.

    مذهبه في عدم اشتراط اللقي في السند المعنعن:

    نقل مسلم في مقدمة صحيحه الإجماع على أن الإسناد المعنعن السالم صاحبه من وصمة التدليس؛ له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعِن والمعنعَن عنه، وإن لم يثبت اجتماعهما، أي إذا أمكن اللقاء فحسب, فقال رحمه الله: (وهذا القول يرحمك الله في الطعن في الأسانيد، قول مخترع مستحدث، غير مسبوق صاحبه إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه، وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا: أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا... )، وقد سار الإمام مسلم على هذا المنهج في كتابه، مثال ذلك: أنه أخرج حديث عبد الله بن يزيد عن حذيفة رضي الله عنه قال: أخبرني رسول الله r بما هو كائنٌ إلى أن تقوم الساعة..." الحديث، وقد قال في مقدمة صحيحه: (ولا حفظنا في شيءٍ من الروايات أن عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قط، ولا وجدنا ذكر رؤيته إياها في رواية بعينها..)

    في حين ذهب البخاري وشيخه ابن المديني وأبو بكر الصيرفي الشافعي وغيرهم إلى اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة. قال النووي في جزءه "ما تمس إليه حاجة القاري من صحيح البخاري": (وهذا أقوى)، وقد أظهره البخاري في التاريخ وجرى عليه في الصحيح.

    قال الذهبي في السير: (ثم إن مسلما رحمه الله افتتح صحيحه بالحط على من اشترط اللقي لمن روي عنه بصيغة عن، وادَّعى الإجماع في أن المعاصرة كافية ولا يتوقف على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه ابن المديني، وهو الأصوب الأقوى ). وقال ابن رجب في شرح العلل (2/590): (وما قاله ابن المديني والبخاري، هو مقتضى كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم من الأعيان، بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع كما تقدم عن الشافعي )1.هـ.لكن فرض المسألة؛ هل عمل مسلم بهذه القاعدة في صحيحه أولا ؟ قال النووي في مقدمة شرح مسلم: (وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقا كثيرة فيتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه، والله أعلم.).

    قال المعلمي في التنكيل (1/82): معلقا على كلام النووي هذا: (وهذا سهو من النووي، فقد ذكر مسلم في ذلك الكلام أحاديث كثيرة زعم أنه لم يصرح فيها بالسماع ولا علم اللقاء، وأنها صحاح عند أهل العلم، ثم أخرج منها في أثناء صحيحه تسعة عشر حديثا، كما ذكره النووي نفسه، ومنها ستة في صحيح البخاري كما ذكره النووي أيضا).

    منهجه في كتابه:

    •أ‌- بدأ كتابه بمقدمة، بين فيها سبب تأليفه الصحيح كما سبق، ثم ذكر مجموع ما أسند إلى رسول الله r وأنه ثلاثة أقسام، ثم ذكر باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذب، ثم باب تغليظ الكذب على رسول الله r في أبواب ختمها بباب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن.

    •ب‌- وشرطه في هذه المقدمة ليس هو شرطه في صحيحه. قال الحاكم في المستدرك (1/103) بعد إخراجه لحديث: ( هذا حديث ذكره مسلم في خطبه الكتاب مع الحكايات ولم يخرجه في أبواب الكتاب وهو صحيح)، وقال ابن القيم في (الفروسية ص145) في معرض رده على مخالف له: (وأما قولكم إن مسلم روى لسفيان بن حسين في صحيحه فليس كما ذكرتم وإنما روى له في مقدمة كتابه، ومسلم لم يشترط فيها ماشرطه في الكتاب من الصحة، فلها شأن ولسائر كتبه شأن آخر ولا يشك أهل الحديث في ذلك).

    ومما يدل على صحة التفريق في الشرط بين الصحيح والمقدمة أن أصحاب كتب التراجم يرمزون للراوي عند مسلم في الصحيح بحرف ( م ) وله في المقدمة بـ ( مق )كما في تهذيب التهذيب وغيره.

    •ت‌- رد الإمام مسلم رحمه الله في مقدمته في باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن على بعض العلماء ولم يسمه، فاختلف فيمن أراد برده عليه على أقوال:

    1- قيل أراد البخاري: قال الحافظ بن حجر في نزهة النظر: (واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة وألزم البخاري بأنه يحتاج إلى ألا يقبل العنعنة أصلا )

    وقال الصنعاني في توضيح الأفكار (1/44): (واعلم أنا راجعنا مقدمة مسلم فوجدناه تكلم في الرواية بالعنعنة وأنه شرط فيها البخاري ملاقاة الراوي لمن عنعن عنه، وأطال مسلم في رد كلامه والتهجين عليه، ولم يصرح أنه البخاري وإنما اتفق الناظرون أنه أراده ورد مقالته ) ا.هـ.

    والقول بأن المعني بالرد هو البخاري قديم قبل ابن حجر والصنعاني، كما نقل البلقيني في محاسن الاصطلاح عند النوع الحادي عشر

    2- وقيل أراد علي بن المديني، وممن قال بذلك الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث، وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: ولعله ابن المديني. ونقل البقاعي في النـكت الوفية عن شيخه ابن حجر ما يخالف ما في النزهة. فقال في مبحث المرسل: (سئل شيخنا عن الذي بحث مسلم معه من هو فقال: علي بن المديني ) 3- ويحتمل أنه أراد الاثنين معا أو أكثر قال الذهبي في السير (12/575) عند بيانه موضوع مقدمة صحيح مسلم وأنه افتتحها بالحط على من اشترط اللقي : (وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي بن المديني ) وقد ذكر ابن رجب في شرح العلل أن ما قاله البخاري وابن المديني هو مقتضى كلام الأئمة الشافعي وأحمد وأبي زرعة وأبي حاتم. فعلى هذا يحتمل أن مسلما إنما أراد رد هذه المقالة ولم يعن شيخا بعينه. ويحتمل أيضاً أنه قصد شخصاً آخر غير البخاري وابن المديني، فإن قوله:( وقد تكلم بعض منتحلي الأخبار من أهل عصرنا ..) يبعد أن يقوله في شيخه البخاري أو ابن المديني، كيف وهو القائل للبخاري: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك!! والله أعلم.

    •ث‌- رتب كتابه على الكتب والأبواب، لكنه لم يذكر تراجم الأبواب التفصيلية، بل اكتفى بأسماء الكتب فحسب. قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم: (ثم إن مسلما رحمه الله وإيانا رتب كتابه على الأبواب فهو مبوب في الحقيقة ولكنه لم يذكر فيه تراجم الأبواب لألا يزداد بها حجم الكتاب أو لغير ذلك.) وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: (وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد إما لقصور في عبارة الترجمة وإما لركاكة لفظها وإما لغير ذلك. وإنا إنشاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها)

    قلت: وترتيب النووي هو الذي اشتهر وعوّل عليه الأئمة.

    •ج‌- قسم الإمام مسلم رحمه الله مجموع ما أسند إلى رسول الله r إلى ثلاثة أقسام:

    1- روايات الحفاظ المتقنين وقد التزم بتخريج رواياتهم.

    2- من ليس موصوفا بالحفظ والإتقان ممن يشملهم اسم الستر والصدق. فهؤلاء يتبع رواياتهم أهل القسم الأول.

    3- المتهمون بوضع الحديث ومن الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، فهؤلاء يمسك عن حديثهم.

    وقد اختلف العلماء في مراد مسلم بهذا التقسيم على قولين:

    1- قال الإمامان الحافظان أبو عبد الله الحاكم وصاحبه أبو بكر البيهقي: إن المنية قد اخترمت مسلما قبل إخراج القسم الثاني وأنه إنما ذكر القسم الأول. وإلى هذا الرأي مال الحافظ ابن عساكر في مقدمة كتابه الأطراف وكذا الحافظ ابن حجر كما سيأتي. 2- القول الثاني: رد القاضي عياض هذا القول وقال: (إنه قد ذكر في أبواب كتابه حديث الطبقتين وأتى بأسانيد الثانية منها على طريق الاستشهاد أو حيث لم يجد في الباب الأول شيئا. وذكر أقواما تكلم فيهم قوم وزكاهم آخرون، ممن ضعف أواتهم ببدعة، وخرج أحاديثهم، وكذلك فعل البخاري. فعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر ورتَّب وبيَّنه في تقسيمه وطرح الرابعة كما نص عليه ... ثم قال:ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم والثالثة هي التي طرحها.)

    قال الإمام النووي بعد نقله كلام القاضي عياض: (وهذا الذي اختاره القاضي ظاهر جدا.)

    وقد رد الحافظ ابن حجر في النـكت (1/434-435) هذا القول ورجح ما ذهب إليه الحاكم والبيهقي ومن تبعهما فقال بعد نقله كلامهما: (ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم. قال: صنف مسلم ثلاثة كتب أحدها هذا الذي قرأه على الناس والثاني يدخل فيه عكرمة وابن اسحاق وأمثالهما والثالث يدخل فيه الضعفاء .1.هـ.

    قلت: وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه، لكن فرض المسألة هل احتج بهم كما احتج بأهل القسم الأول أم لا، والحق أنه لم يخرج شيئا مما انفرد به الواحد منهم، وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء تفردوا أم لا، ويخرج من أحاديث القسم الثاني ما يرفع به التفرد عن أحاديث القسم الأول. وكذلك إذا كان لأحاديث أهل القسم الثاني طرقٌ كثيرة يعضد بعضها بعضا، فإنه يخرج ذلك، وهذا ظاهر بين في كتابه ولو كان يخرج جميع أحاديث القسم الثاني في الأصول، بل وفي المتابعات، لكان كتابه أضعاف ما هو عليه. ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب في المتابعات وهو من المكثرين ومع ذلك فماله عنده سوى مواضع يسيره وكذا محمد بن إسحاق وهو من بحور الحديث، وليس له عنده في المتابعات إلا ستة أو سبعة، ولم يخرج للَّيث بن سليم، ولا ليزيد بن زياد، ولا لمجاهد بن سعيد، إلا مقرونا)1.هـ.

    وبنحو هذا قال الذهبي في السير (12/575)

    ح- اعتناؤه بالتمييز بين حدثنا وأخبرنا، وتقييد ذلك على مشايخه، كما في قوله: حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال عبد: أخبرنا وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق. وكان مذهبه الفرق بينهما، وأن حدثنا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، وأخبرنا لما قرئ على الشيخ، ومذهبه وموافقيه صار هو الغالب على أهل الحديث، قال الحاكم في المعرفة: ( الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري: أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظاً وليس معه أحد:"حدثني فلان"، وما يأخذه عن المحدث لفظاً مع غيره:"حدثنا فلان"، وما قرأ على المحدث بنفسه:" أخبرني فلان"، وما قرئ على المحدث وهو حاضر:"أخبرنا فلان"... قال ابن الصلاح: وهو حسنٌ رائق.

    ز- اعتناؤه بضبط ألفاظ الأحاديث عند اختلاف الرواة، وكما إذا كان بينهما اختلاف في حرف من متن الحديث، أو صفة الراوي أو نسبه، أو نحو ذلك، فإنه يبينه وربما كان بعضها لا يتغير معنى، وربما كان في بعضه اختلاف في المعنى، كقوله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد بن الأشج،كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش..وساق الحديث. قال ابن الصلاح: فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار منه بأن اللفظ المذكور له. وقد رجح السخاوي كلام ابن الصلاح هذا

    أما البخاري، فعيب عليه الجمع بين عدة رواة قد اتفقوا في المعنى، وليس ما أورده لفظ كل واحد منهم، وسكوته عن بيان ذلك.

    ج-تحريه فيما يرويه من الصحائف المشتملة على أحاديث تروى بإسناد واحد؛ كصحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة فإنه يقول فيها مثلا: حدثنا محمد بن رافع قال: ثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: رسول الله r. فذكر أحاديث منها: وقال: رسول الله rكذا.

    قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم: (فتكريره رحمه الله وإيانا في كل حديث منها لقوله: هذا ما حدثنا أبو هريرة وقوله: فذكر أحديث منها كذا وكذا يفعله المتحرِّي الورع.)

    قلت: وقد أثنى العلماء على صنيع مسلم هذا، وفضلوه على البخاري في ذلك، فإن البخاري ليس له ضابط معين في إيراده للأحاديث من هذه الصحيفة، فربما قدم أول حديث من الصحيفة، وهو حديث"نحن الآخرون السابقون"، ثم يعطف عليه الحديث الذي يريده، وقد يورد الحديث الذي يريد من غير أن يورد الحديث الأول فيها، ولعله يريد بذلك جواز الأمرين، والله أعلم.

    ط- تحريه في بيان المهمل كوله حدثنا عبد الله بن سلمة حدثنا سليمان يعني بلال. يستجز رحمه الله أن يقول سليمان بن بلال لكونه لم يقع في روايته منسوبا.

    ي- تحاشيه التكرار إلا إذا كان هناك حاجة ماسة إليه إنه قد يلجأ إلى ذلك، كما قال في المقدمة: (على غير تكرار إلى أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره..)

    ك- تلخيصه الطرق وتحوُّل الأسانيد، مع إيجاز العبارة وكمال حسنها.

    ل- حسن ترتيبه وترصيفه الأحاديث على نسق يقتضيه تحقيقه وكمال معرفته لجوامع الخطاب ودقائق العلم، وأصول القواعد وخفيات علم الأسانيد ومراتب الرواة، قال المعلمي في الأنوار الكاشفة (ص29): (عادة مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها، يقدم الأصح فالأصح)، قلت: ومن هذه الحيثية قدِّم على البخاري، كما قال عبد الرحمن بن علي بن الدَّيبع:

    تنازع قوم في البخاري ومسلم لديَّ وقالوا: أيّ ذيـن يقدمُ ؟

    فقلت: لقد فاق البخاري صحةً كما فاق في حسن الصناعة مسلم

    م- التزامه شرح العلل في بعض الأخبار التي يوردها في مواطنها. قال رحمه الله في المقدمة: (قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفِّق لها، وسنزيد إن شاء الله شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح.)1.هـ. قال القاضي عياض: (وكذلك علَّل الأحاديث التي ذكر ووعد أن يأتي بها قد جاء بها في مواضعها من الأبواب من اختلافهم في الأسانيد، كالإرسال والزيادة والنقص وذكر تصاحيف المصحفين. ).

    ن- أعلى ما عنده رحمه الله من الأسانيد يكون بينه وبين رسول الله rأربعة رواة، وليس عنده ولا عند أبي داود والنسائي ثلاثيات، كما هو الحال عند البخاري ، فعنده أحاديث ثلاثية كثيرة، وعند الترمذي حديث واحد، وعند ابن ماجه خمسة أحاديث إلا أنها ضعيفة.

    00000000000000000000000000000
    http://www.sunnah.org.sa/index.php?v...es&page_id=323
    [img]http://www.*********/up6/uploads/abfd8dc8ba.gif[/img]

    _________________________________

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيمـ

  2. #2
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    منهج الإمام مسلم في صحيحه (2/2)
    0000000000000000000000000000000000000000

    قيمة الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه:

    قال محمد بن الماسرجسي: سمعت مسلما يقول صنفت كتبت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة وهو اثنا عشر ألف حديث.

    قال ابن الشرقى: سمعت مسلما يقول ما وضعت شيئا في كتابي هذا المسند إلا بحجة وما أسقطت منه شيئا إلا بحجة. وقد جاء عنه رحمه الله أنه قال: (عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكلما أشار أن له علة تركته، وكلما قال أنه صحيح وليس له علة خرجته. ) وقال أيضا: (إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه.)

    وقال الذهبي في السير في معرض كلامه عن صحيح الإمام مسلم: (وهو كتاب نفيس كامل في معناه فلما رآه الحفاظ أعجبوا به ).

    وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (10/113):

    قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله، بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل، وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ولا رواية بمعنى، وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه، وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب.

    منزلته من الكتب الستة، والمفاضلة بينه وبين صحيح البخاري:

    هو عند جمهور العلماء في المرتبة الثانية بعد صحيح الإمام البخاري. وقدمه بعض المغاربة على صحيح البخاري وهناك قول ثالث باستواء الصحيحين وأنهما كفرسي رهان. قال الحافظ أبو علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم، قلت - أي الذهبي-: لعل أبا علي ما وصل إليه صحيح البخاري.

    وإنما حصل ذلك له رحمه الله لنيته الصالحة أولا، ولما بذله ثانيا من الجهد في انتقاء الأحاديث الصحيحة وترتيب الكتاب على نسق بديع.

    ومن فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري فحجته في ذلك:

    •1- أن صحيح مسلم ليس فيه بعد مقدمته إلا الحديث السرد كما قال ابن حزم، وقال ابن الصلاح: روِّينا عن أبي علي النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسروداً، غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري، فهذا لا بأس به، ولا يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح، وإن كان المراد أن كتاب مسلم أصح صحيحاً، فهو مردود على من يقوله.ا.هـ

    •2- أن الإمام مسلم يجمع طرق الحديث في مكان واحد، بخلاف البخاري فإنه يفرقها في أماكن متعددة، أما مسلم فلا يفعل ذلك إلا نادرا، كما في حديث ابن عباس في قصة مجيء وفد عبد قيس فإنه ذكره في كتاب "الإيمان" (17/24،23) وكرره في كتاب "الأشرية": (17/39).

    قال الإمام السخاوي في ختمه على صحيح مسلم: وقد قال الإمام أبو محمود المقدسي فيما قرأت بخطه: " انفرد مسلمٌ رحمه الله بفائدة حسنة، وهي كون أحاديثه أسهل متناولاً من حيث أنه جعل لكل حديث موضعاً واحداً يليق به، جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها على ما شرطه، وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واشتهارها، وتحصل له الثقة بجميع ما أورده من طرقه وقد اتسقت أخبارها، وهذا بخلاف صحيح البخاري فإنه لا يتوصل إلى غرضه منه إلا النادر من الحفاظ المعتنين بمعرفة مظنة المعاني والألفاظ، ... ولعمري لقد غلط جماعة من الأئمة فنفوا رواية البخاري عن أحاديث هي موجودة فيه؛ وما ذاك إلا أنه ذكر أحاديث من كتابه في غير مظنتها الظاهرة لغرض يبتغيه".

    •3- اعتناؤه بترتيب إيراد الطرق، فإنه يورد الطريق الأصح، ويقدم الطرق التي فيها إجمال ثم يُتبعها بالطرق المبينة لها، ويقدم الطريق المنسوخة ثم يأتي بعد ذلك بالطريق الناسخ وهكذا.

    قال السخاوي: ومع جمع مسلم رحمه الله تعالى الطرق كما قررناه فهو يوردها على طريقة حسنة وهي أنه يذكر المجمل ثم المبين له، والمشكل ثم الموضح له، فيسهل بذلك على الطالب النظر في وجوهه، ومنها يسوق متن الحديث بتمامه وكماله من غير اختصار ولا تقطيع، وإن وقع له ذلك فإنه ينصّ على أنه مختصر ونحو ذلك.. مع أنه إنما يقع له ذلك فيما يورده في المتابعات لا في الأصول، ومنها أنه يفرِّق بين الصيغ في "حدثنا " و"أخبرنا "، ولا يرى الرواية بالمعنى، بخلاف البخاري في كل ذلك فإنه كان يرى تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره، وجواز الرواية بالمعنى مطلقاً، وعدم الفرق بين "حدثنا " و" أخبرنا " ..

    •4- إنه يعتني بالمتون عناية فائقة فإنه يتحرى ويتحرز في فروق الألفاظ ، فيقول مثلاً: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد بن الأشج، كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش..وساق الحديث. قال ابن الصلاح: فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار منه بأن اللفظ المذكور له.

    أما البخاري، فعيب عليه الجمع بين عدة رواة قد اتفقوا في المعنى، وليس ما أورده لفظ كل واحد منهم، وسكوته عن بيان ذلك.

    •5- أنه اقتصر على المرفوع دون الموقوف وعلى المتصل دون المعلق فليس فيه إلا (14)حديثاً معلقاً على أعلى عدد ذكر وإلا فهي (12) ستة منها وصلها في صحيحه، وأما الموقوفات فهي قليلة جداً عنده لا تقارن بما عند البخاري.

    •6- تحريه فيما يرويه من الصحائف المشتملة على أحاديث تروى بإسناد واحد؛ كصحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، كما تقدم عند الكلام على منهجه. وقد أثنى العلماء على صنيع مسلم هذا، وفضلوه على البخاري في ذلك، فإن البخاري ليس له ضابط معين في إيراده للأحاديث من هذه الصحيفة..



    النقد الموجه إليه مع الرد عليه:

    قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم: (عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو المتوسطين في الطبقة الثانية، الذين ليسوا من شرط الصحيح، والجواب أن ذلك لأحد أسباب لا معاب عليه معها:

    1- أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، ولا يقال إن الجرح مقدم على التعديل ...لأن الذي ذكرناه محمول على ما إذا كان الجرح غير مفسرا السبب فإنه لا يعمل به، ويحتمل أيضا أن يكون ذلك فيما بين فيه الجارح السبب واستبان مسلم بطلانه.

    2- أن يكون ذلك في الشواهد والمتابعات لا في الأصول.

    3- أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه؛ باختلاط حدث عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمان سداده واستقامته. كما في أحمد بن عبد الرحمن الوهبي ابن أخي عبد الله بن وهب.

    قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم بن الحجاج قد أكثرت الرواية في كتابك الصحيح عن أحمد بن عبد الرحمن الوهبي وحاله قد ظهر فقال: إنما نقموا عليه بعد خروجي من مصر.

    4- أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده برواية الثقات نازل فيذكر العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل الشأن بذلك. وقد نص هو على ذلك عندما عاب عليه أبو زرعة روايته عن مثل أسباط بن نصر وقطن بن نُسير وأحمد بن عيسى المصري وغيرهم فأجاب: إنما قلت صحيح، وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فأقتصر على ذلك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات )1.هـ مختصرا.

    وكلام ابن الصلاح هذا منصب كله على الإجابة عن الطعن في الراوي.

    وقال الشيخ ربيع بن هادي في خاتمة كتابه (بين الإمامين ): (يمكن إرجاع انتقادات الدارقطني وتتبعاته للإمام مسلم إلى الأقسام الآتية:

    •1- انتقادات موجه إلى أسانيد معينه، فيبدي لها عللا من إرسال أو انقطاع أو ضعف راو أو عدم سماعه، أو مخالفته للثقات في أمر ما، ويتبين في ضوء الدراسة والبحث أنه غير مصيب فيما أبداه من علة، وهذا النوع من الانتقادات لا يكون له تأثير في متون تلك الأسانيد، لعدم ثبوت العلل التي أبداها ويبلغ عدد هذا القسم أربعين حديثا.

    •2- انتقاد موجه إلى الأسانيد فيبدي لها عللا من انقطاع أو عدم سماع...ويكون مصيبا فيما أبداه من علة لكن تأثيره قاصرا على ذلك الإسناد المعين والمتن يكون صحيحا من طريق أو طرق أخرى، وله من المتابعات والشواهد ما يزيده قوة. ويبلغ عدد هذا القسم خمسة وأربعين حديثا.

    •3- انتقاد موجه إلى المتن كأن يدعي في حديث ما أنه لا يصح إلا موقوفا ولم يثبت رفعه. أو يدعي أنه من قول أحد التابعين ولا يصح رفعه أو يدعي أن جملة معينة قد زيدت في متن بسبب وهم أحد الرواة، ويكون مصيبا في ذلك ويكون لذلك الانتقاد أثره لثبوت دعواه ولعدم المتابعات والشواهد لذلك المتن وهذا النوع قليل جدا لا يجاوز ثمانية أحاديث.

    •4- انتقاد موجه إلى المتن كأن يدعي في حديث ما أنه لا يصح إلا موقوفا عن صحابي معين أو مرسلا من قول فلان. وتبين في ضوء الدراسة أن دعواه لا تثبت؛ وهذا يكون بالبداهة لا أثر له في ذلك المتن الذي ادعى فيه تلك العلة. وقد وجدت منه حديثين. )

    قلت: وقد انتقد صحيح مسلم بأن فيه عدة أحاديث مروية بالوِجادة، وهي منقطعة، كقوله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله r ليتفقد يقول:]أين أنا اليوم..[ الحديث. وروى أيضا بهذا السند حديث: قال لي رسول الله r:] إني لأعلم إذا كنت عني راضية[، وحديث: ]تزوجني لست سنين[

    وقد أجاب عن هذا الانتقاد الرشيد العطار في كتابه"غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة" بأن الإمام مسلم قد روى هذه الأحاديث الثلاثة وغيرها مما قيل فيه منقطع من طرقٍ أخرى موصولة إلى هشام وإلى أبي أسامة.

    وأجاب السيوطي بجواب آخر فقال في التدريب: (وجواب آخر، وهو أن الوجادة المنقطعة: أن يجد في كتاب شيخه، لا أن يجد في كتابه عن شيخه، فتأمل)

    الكتب التي اعتنت بصحيح الإمام مسلم:

    الكتب التي ترجمت لرجاله:

    الكتب التي ترجمت لرجال مسلم في صحيحه كثيرة؛ منها ما ألف في الجمع بين رجال الكتب الستة، كالمعجم المشتمل لابن عساكر والكمال لعبد الغني المقدسي وتهذيب الكمال للمزي ولواحقه، ومنها ما ترجم لرجال البخاري ومسلم فقط؛ كرجال البخاري ومسلم للدارقطني والجمع بين رجال الصحيحين لأبي نصر الكلاباذي والجمع بين رجال الصحيحين لمحمد بن طاهر المقدسي، ومنها ما ترجم لرجال مسلم على سبيل الانفراد ، مثل: رجال صحيح مسلم لأبي بكر أحمد بن علي بن منجويه، والمنهاج في رجال مسلم بن الحجاج لأبي محمد عبد الله بن أحمد الاشبيلي، وتسمية رجال مسلم الذين انفرد بهم عن البخاري للذهبي، وغيرها..

    مختصراته: لصحيح الإمام مسلم مختصرات كثيرة منها:

    •1- مختصر مسلم لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت.

    •2- مختصر صحيح مسلم لأبي عبد الله شرف الدين محمد بن عبد الله المرسي (ت655هـ).

    •3- المختصر الجامع المعلم بمقاصد جامع مسلم، لأبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت656هـ)

    •4- تلخيص صحيح الإمام مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (ت656هـ)وقد شرحه هو.

    المستخرجات على صحيح الإمام مسلم: من المستخرجات على الصحيح:

    •1- المسند الصحيح المستخرج على صحيح مسلم لأبي بكر محمد بن محمد بن رجاء الإسفراييني (ت286هـ) وقد شارك مسلما في أكثر شيوخه.

    •2- المستخرج على صحيح مسلم لأحمد بن سلمة النيسابوري (ت286هـ) صاحب مسلم.

    •3- المستخرج على صحيح مسلم لأبي جعفر أحمد بن حمدان الجيري (ت311 هـ).

    •4- المسند الصحيح المستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (ت316 هـ).

    •5- الصحيح المستخرج على صحيح مسلم لقاسم بن أصبغ القرطبي (ت340هـ).

    شروحه:

    لقد اعتنى الأئمة بصحيح الأمام مسلم عناية فائقة، فمنهم من شرح غريبه ومنهم من شرحه كاملا ومنهم من اعتنى برجاله فمن تلك الشروح:

    •1- شرح مسلم لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد الأصبهاني (ت520 هـ).

    •2- المفهم في شرح غريب مسلم لعبد الغفار ابن إسماعيل الفارسي (ت526 هـ).

    •3- المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي المازري (ت536 هـ).

    •4- إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت544 هـ).

    •5- صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، للحافظ أبي عمرو بن الصلاح (ت643هـ).

    •6- المفهم في شرح مختصر مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (656هـ).

    •7- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت676 هـ).

    •8- إكمال إكمال المعلم لأبي عبد الله محمد بن خلفة الوشتاني الأبُي :المشهور بشرح الأبُي على مسلم (ت827أو 828).وقد جمع فيه مؤلفه بين كتاب المازري والقاضي عياض والقرطبي والنووي، مع زيادات من كلام شيخه ابن عرفة رامزاً لكل منهم بحرف: فالميم للمازري والعين لعياض والطاء للقرطبي والدال لمحي الدين النووي . وبلفظ الشيخ إلى شيخه ابن عرفة.

    •9- الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للسيوطي.

    المراجع:

    1- "غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج" للسخاوي، ط: كنوز إشبيلية. 2- شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي، وشروط الأئمة الخمسة للحازمي بتحقيق أبي غدة. 3- صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح. 4- شرح النووي على صحيح مسلم. 5- سير أعلام النبلاء للذهبي. 6- شرح علل الترمذي لابن رجب. 7- تهذيب التهذيب لابن حجر. 8- التنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل للمعلمي. 9- توضيح الأفكار للصنعاني. 10- الحطة في ذكر الصحاح الستة.
    000000000000000000000000000000000000000
    http://www.sunnah.org.sa/index.php?v...es&page_id=400

  3. #3
      مسكية  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    13,491
    بارك الله فيك...




    اللهم يا فارج الهم ..يا كاشف الغم.. يا مجيب دعوه المضطرين.. يا رحمن الدنيا و الآخره ورحيمهما .. اللهم اشفي والدتي شفاء ليس بعده سقما ابدا..اللهم خذ بيدها اللهم احرسها بعينيك التى لا تنام ..اللهم ارحمنا رحمه تغننا بها عن رحمه من سواك .. و ارحمنا بلا سبب .. ولا تقنطنا من رحمتك ..

  4. #4
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    بارك الله فيك اختي الكريمة 000000000000

  5. #5
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الإقامة
    Abha
    المشاركات
    9,397
    التدوينات
    39
    جزاك الله خير ..
    فاعل خير

  6. #6
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    بارك الله فيك اخي الكريم 00000000000000

  7. #7
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الإقامة
    جــــــــــــده
    المشاركات
    9,786
    التدوينات
    4
    شكرا لك يا مبدع ...
    يقول الشيخ صالح المغامسي حفظه الله : من أراد أن يعرف أين مقامه عند ربه ..
    فلينظر أين مقامه من طاعة ربه ..
    إذ ليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب .. إنما هي أعمال ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) .

  8. #8
      مسكي  نشط  مميز  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    5,296
    جزاك الله خيرااااااااااا اخي الكريم 0000000000

المواضيع المشابهه

  1. منهج الإمام أبي داود في سننه
    By aboanas in forum علوم الحديث
    مشاركة: 10
    آخر مشاركة: 29-01-2008, 22:12:43
  2. منهج الإمام الدارمي في سننه
    By aboanas in forum علوم الحديث
    مشاركة: 6
    آخر مشاركة: 23-11-2007, 02:59:23
  3. منهج الإمام الترمذي في جامعه (1/2)
    By aboanas in forum علوم الحديث
    مشاركة: 7
    آخر مشاركة: 23-11-2007, 02:58:50
  4. منهج الإمام البخاري في صحيحه (1/2)
    By aboanas in forum علوم الحديث
    مشاركة: 7
    آخر مشاركة: 23-11-2007, 02:53:03
  5. منهج الإمام أبي يعلى في مسنده
    By aboanas in forum علوم الحديث
    مشاركة: 8
    آخر مشاركة: 23-11-2007, 02:46:17

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •