إهداء (؟)
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 1 إلى 15 من 21

الموضوع: من درر ابن القيم - رحمه الله -

  1. #1
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    68
    التدوينات
    3

    من درر ابن القيم - رحمه الله -

    من درر ابن القيم وكلامه – رحمه الله - :



    لقد أوقفتني هذه العبارات وأنا أقرأها في كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ العلامة عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ – رحمه الله – لابن القيم - رحمه الله -:(1)



    لفظ الجلالة الله:


    قال ابن القيم –رحمه الله – لهذا الاسم الشريف عشر خصائص لفظية، وساقها ...ثم قال: وأما خصائصه المعنويه فقد قال أعلم الخلق - صلى الله عليه وسلم -:" لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "(2)، وكيف نحصي خصائص اسم لمسماه كل كمال على الإطلاق، وكل مدح وحمد، وكل ثناء وكل مجد، وكل جلال وكل كمال، وكل عز وكل جمال، وكل خير وإحسان، وجود وفضل وبِرَّ فله ومنه، فما ذكر هذا الإسم في قليلٌ إلا كثره، ولا عند خوف إلا أزاله، ولا عند كربٍ إلا كشفه، ولا عند همٍ وغمٍ إلا فَرَّجه، ولا عند ضيقٍ إلا وسعه، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة، ولا ذليل ألا أناله العز، ولا فقير ألا أصاره غنياً، ولا مستوحش إلا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، ولا مضطر إلا كشف ضره، ولا شريد ألا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، فهو الاسم الذي تكشف به الكربات، وتستنزل به البركات، وتجاب به الدعوات، وتقال به العثرات، وتستدفع به السيئات، وتستجلب به الحسنات وهو الاسم الذي قامت به الأرض والسموات، وبه أنزلت الكتب، وبه أرسلت الرسل, وبه شرعت الشرائع، وبه قامت الحدود، وبه شرع الجهاد، وبه انقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء، وبه حقت الحاقة، ووقعت الواقعة، وبه وضعت الموازين القسط ونصب الصراط، وقام سوق الجنة والنار، وبه عبد رب العالمين وحمد، وبحقه بعثت الرسل، وعنه السؤال في القبر ويوم البعث والنشور إلى آخر ما قال - رحمه الله -.(3)


    لك الحمد يا ذا الجود و المجد والعلا

    تباركت تعطي من تشاء و تمنع




    إلهي
    وخلاقي وحرزي و موئلي

    إليك لدى الإعسار و اليسر أفزع




    إلهي
    لئن جلت وجمَّت خطيئتي

    فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع(4)




    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1) هو العلامة الإمام أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زيد الدين الزُّرعي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية توفي في سنة 751 - رحمه الله - .

    (2) رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن عائشة – رضي الله عنها-.

    (3) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ط الإفتاء/ ص 10.

    (4) ديوان علي بن أبي طالب –رضي الله عنه - جمع وترتيب عبدالعزيز الكرم ط 1409 .
    AL-binaha

  2. #2
      مسكي  نشط  
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الإقامة
    مملكـــــتي
    المشاركات
    2,320
    التدوينات
    4
    [IMG]http://atm.*************************.php?attachmentid=259086&stc=1&thumb=1&d=[/IMG]
    (( لستُ مجبوراً أن أُفهم الآخرين من أنا فمن يملك مؤهِلات العقل والإحساس
    سأكـون أمـامهُ كالكِتاب المفتـوح وعليـهِ أن يُحسِـن الإستيعاب ))



  3. #3
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    762
    جزيت خيرا أخي الفاضل.
    يقول الشعبي

    إني لأستحي من الله

    إذا ر أيت الحق ألآ أرجع

    إليه

  4. #4
      مسكية  نشط  
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الإقامة
    بين الذكريات ..!!
    المشاركات
    4,916
    جزاك الله خير
    وجعله في ميزان حسناتك


    النقــآء
    ..!
    هو ذلك الشيء الذي كـان يرافق أنفآس اخــي
    واختفى برحيلهـ =(

    "
    اللهم ارحم اخـي واغفر له "

  5. #5
      مسكية  كاتب  نشط  
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    829
    جزاك ربي جنانه
    نقل موفق

  6. #6
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    68
    التدوينات
    3
    أشكر إخوتي سام 7 وعبدالهادي محمد ونبض الحنين وبوح على مرورهم
    و أقول لأختاي:وأنتم كذلك لا حرمكما الله الأجر.

  7. #7
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    68
    التدوينات
    3
    بسم الله الرحمن الرحيم




    نكمل يا أحبتي ما سبق أن بدأته من عنوان المقالة الموسومة ب "درر ابن القيم – رحمه الله – " وقبل البدء في ذكر كلام ابن القيم أطلب من المشرف العزيز طلب أخوي من نقل المقالة إلى القسم الإسلامي فإنه أفضل من وجود المقالة في هذا القسم فقد يكون الكلام مفيد في باب الفقه وتارة يكون الكلام في العقيدة على اختلاف وتنوع النقل فلذلك لا يناسب وجود هذا النقل إلا هناك في القسم الإسلامي فنرجو منه مشكوراً على التفضل بنقل المقالة لا حرم الأجر والمثوبة من الكريم سبحانه.



    والآن إلى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى وكلامه الذي انتقيته من مقدمه لكتابه" الوابل الصيب من الكلم الطيب (1) " :



    "بسم الله الرحمن الرحيم


    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله سبحانه وتعالى المسؤل المرجو الإجابة أن يتولاكم في الدنيا والآخرة، وأن يسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنه، وأن يجعلكم ممن إذا أنعم عليه وشكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإن هذه الأمور الثلاثة عنوان سعادة العبد، وعلامة فلاحه في دُنياه وأُخراه، ولا ينفك عبد عنها أبداً، فإن العبد دائم التقلب بين هذه الأطباق الثلاث:


    الأول: نعم من الله تعالى تترادف عليه، فقيدها الشكر. وهو مبني على ثلاثة أركان: الإعتراف بها باطناً، والتحدث بها ظاهراً، وتصريفها في مرضاة وليها ومسديها ومعطيها، فإذا فعل ذلك فقد شكرها (2) .


    الثاني: محن من الله تعالى يبتليه بها، ففرضه فيها الصبر والتسلي.


    والصبر: حبس النفس عن التسخط بالمقدور، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية كاللطم، وشق الثياب، ونتف الشعر، ونحوه.


    فمدار الصبر على هذه الأركان الثلاثة، فإذا قام به العبد كما ينبغي انقلبت المحنة في حقه منحة، واستحالت البلية عطية، وصار المكروه محبوباً، فإن الله سبحانه وتعالى لم يبتله ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمحتن صبره وعبوديته (3)، فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء، كما له عبودية في السراء، وله عبودية عليه فيما يكره، كما له عبودية فيما يحب، وأكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره، فيه تفاوت مراتب العباد، وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى، فالوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية، وتركه المعصية التي اشتدت دواعي نفسه إليها من غير خوف من الناس عبودية، ونفقته في الضراء عبودية، ولكن فرقٌ عظيم بين العبوديتين.


    فمن كان عبداً لله في الحالتين قائماً بحقه في المكروه والمحبوب فذلك الذي تناوله قوله تعالى: (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ))[الزمر:36]، وفي القراءة الأخرى: ((عباده)) (4) وهما سواء؛ لأن المفرد المضاف، فيعم عموم الجمع، فالكفاية التامة مع العبودية التامة، والناقصة مع الناقصة، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" انتهى كلامه رحمه الله .



    *********


    من فوائد كلامه – رحمه الله - :


    1- عادة العلماء في تأليفهم لكتبهم البدء ببسم الله الرحمن الرحيم اقتداء بالكتاب العزيز ومكاتبات النبيصلى الله عليه وسلم – للمملوك.


    2- الدعاء لمن يقرأ كتابه هذا وهذا أسلوب للتعليم والدعوة، وينبغي لأحبتي ولطلبة العلم والدعاة أن يحرصوا على هذا الأمر وأن يولوه اهتمامهم فله الأثر البليغ في المتلقي وهذا أمرٌ ملاحظ.


    3- أحوال الإنسان في هذه الدنيا حول هذه الأطباق الثلاث فإما بين نعمة أو بلاء أو ذنب ولقد عالج هذه الأمور بثلاث أخر: الشكر – والصبر – والإستغفار.


    4- أركان الشكر ثلاثة: أ- الإعتراف بها باطناً. ب- والتحدث بها ظاهراً. ج- وتصريفها في مرضاة الله سبحانه.


    ثم حتى يكتمل الصبر لابد من ثلاثة أمور: أ- حبس النفس عن التسخط. بالمقدور. ب- وحبس اللسان عن الشكوى. ج- وحبس الجوارح عن المعصية ومَثّل على ذلك باللطم وشق الثياب ودليله ما في صحيح البخاري وأحمد عن عبدالله بن مسعودرضي الله عنه -:"ليس منا من لطم الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ".


    5-العبودية قد تكون في السراء وأكثر العباد على ذلك، وتكون في العبودية أيضاً في المكاره وهنا تفاوت العباد كما قال - رحمه اللهوهنا مسألة إيمانية وفيها تربية للنفس ألا وهي اعلموا يا أحبتي أن مجاهدة النفس على ترك المعاصية وهي قادرة على فعلها، وكذلك فعل الطاعة في وقت شديد ويصعب على النفس فيه فعل الطاعة لخمول أو كسل أو تهاون أو إنشغال والنفس قد تكون متململة من فعل الطاعة أقول أنه يكون صعباً في البداية ولكن في نهاية الأمر تكون الأمور مشرقة كما قالوا، والله سبحانه وتعالى يقول: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ))[العنكبوت:69] وكما في صحيح البخاري وعند أبي داود والترمذي – رحمهم الله جميعاً - من رواية أبي سعيد الخدريرضي الله عنه -:"إن ناساً من الأنصار، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، فقال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومنيتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" والشاهد من الحديث قوله:"ومن يتصبر يصبره الله " فكم نحن يا أحبتي محتاجون للصبر في حياتنا كلها، في الصبر على الطاعة والثبات على ذلك والصبر عن المعصية والبعد عنها وعن مواطنها، والصبر على مايقدره الله على النفس.


    6- أن الكفاية من الله سبحانه للعبد في جميع أموره تكون بـأن تكون عبداً لله في الحالتين حالة المحبوب وحالة المكروه قائماً بحقه الله في الحالتين، عندئذٍ يرجى له أن يكون ممن قال الله فيه: (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ))[الزمر:36].
    7- يلاحظ في كتاب ابن القيم الوابل الصيب تسلسل كلامه، فقد لم يتسنى لي نقل البقية من كلامه ولكن "مالم يدرك كله لا يترك جله" ولعل فيه النفع.



    هذا ما أردت تحريره وكتابته وما تيسر بحثه وكما قال صاحب التحفة: (5)
    أرجو به أن ينفع الطلابا
    والأجر والقبول والثوابا
    وأسأل الله أن ينفع أحبتي وإخواني المسلمين والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصبحه وسلم .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1- الوابل الصيب من الكلم الطيب ط/ دار التقوى، مع العلم أن أفضل طبعة لنفس الكتاب هي طبعة عالم الفوائد فليحرص عليها لأن لعالم الفوائد مشروع في إخراج كتب ابن القيم – رحمه الله – بإشراف متخصصين وعلى رأسهم شيخنا – بكر أو زيد – رحمه الله – ولا أعلم هل أتموا المشروع أم لا؟ ولكني اطلعت على نسخة الوابل الصيب لنفس ادار النشر وهي أفضل ما وجدت.
    2- مصداقاً لقوله تعالى: ((أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ))[لقمان:20]
    3-ودليله قوله جل وعلا: (( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ))[النساء:147].
    4- وهي قراءة صحيحة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، انظر النشر في القراءات العشر (2/362) وإتحاف فضلاء البشر (2/429).
    5- تحفة الأطفال لصاحبها سليمان بن حسين بن محمد بن شلبي الجمزوري - رحمه الله - .

  8. #8
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    762
    أبشر أخي الفاضل .

    جزيتم خيرا.

  9. #9
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    762
    أبشر أخي الفاضل .

    جزيتم خيرا.

  10. #10
      مسكية  نشط  مميز  وسام الجوال  وسام الكاميرا  
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الإقامة
    بين أحلآم تبعثرت ..!!
    المشاركات
    9,205
    التدوينات
    2
    نفع الله بك وبقلمك الإسلام والمسلمين

    جزآك الله خير
    إن تخطفتني أيدي المنية ..
    فَ
    سآمحوني و حللوني ()
    ودثروني بِ
    الدعاء ..

    أحبكم في الله ..



  11. #11
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    68
    التدوينات
    3

    فكرة يواقيت تفسير القيم

    قبل الكلام على ما أنقله وأُلملمهُ من يواقيت ابن القيم رحمه الله أحب أنبه لأمور:

    يقول الجاحظ:
    - الكتاب نعم الذخر والعقدة، ونعم الجليس والعدَّة، ونعم المشتغل والحرفة، ونعم الإنس لساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة؛ لذلك اعلم أن القراءة لهذه اليواقيت لا تعدو أن تكون لها مصدراً والمصدر للنقولات والمقالات في موضوعي هذا هو الكتب ونقلي هنا من كتاب : تفسير القرآن الكريم ( لابن القيم ) طبعة دار ومكتبة الهلال بتحقيق: مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان، فشد على ساعدك وانهل من هذا الكتاب وغيره من كتب ابن القيم وفقت إلى الخير يا أخي (1).

    تنبيه: هناك نسخة أخرى صدرت بعنوان التفسير القيم لإبن القيم جمع وترتيب / محمد أويس الندوى هذا التفسير قام بجمعه العلامة المحقق الشيخ محمد أويس الندوي خريج ندوة العلماء فيالهند والله أعلم.

    وهنا أذكر بعض من نتف وملح مما قاله ابن القيم رحمه الله في تفسيره القيم لسورة الفاتحة وهو بحق قيم لأنه ذو فائدة وعلوم وكنوز قل أن تجدها في غيره فسبحان من علمه وبصره ووفقه لهذه الخيرات من العلوم رحه الله رحمةً واسعة:

    ** اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال وتضمنتها أكمل تضمن. [ منها ما يلي: ]

    __________


    1 - فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء ، مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها ، ومدارها عليها. وهي : «اللّه ، والرب ، والرحمن «2»
    2- وبنيت السورة على الإلهية والربوبيّة والرحمة:
    أ- ف إِيَّاكَ نَعْبُدُ مبنى على الإلهية.
    ب- وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على الربوبيّة وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة.
    ج- والحمد يتضمن الأمور الثلاثة : فهو المحمود في إلهيته ، وربوبيته ، ورحمته. والثناء والمجد كمالان لجده.
    وتضمنت [ أي السورة ] إثبات المعاد ، وجزاء العباد بأعمالهم حسنها وسيئها. وتفرّد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق ، وكون حكمه بالعدل. وكل هذا تحت قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.


    3- وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة :
    * أحدها: كونه رب العالمين. فلا يليق به أن يترك عباده سدى هملا ، لا يعرفهم ما ينفعهم في معاشهم ومعادهم وما يضرهم فيهما. فهذا هضم للربوبية ، ونسبة الرب تعالى إلى ما لا يليق به. وما قدره حق قدره من نسبه إليه.

    * الثاني: أخذها من اسم «اللّه» وهو المألوه المعبود. ولا سبيل للعباد إلى معرفة عبادته إلا من طريق رسله.

    * الموضع الثالث: من اسمه «الرحمن» فإن رحمته تمنع إهمال عباده ، وعدم تعريفهم ما ينالون به غاية كمالهم. فمن أعطى اسم «الرحمن» حقه عرف أنه متضمن لإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، أعظم من تضمنه علم إنزال الغيث «3» وإنبات الكلأ «4» ، وإخراج الحب. فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح ، لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب «5». وأدرك منه أولو الألباب أمرا وراء ذلك.

    * الموضع الرابع: من ذكر «يوم الدين» فإنه اليوم الذي يدين اللّه العباد فيه بأعمالهم ، فيثيبهم على الخيرات ، ويعاقبهم على المعاصي والسيئات وما كان اللّه ليعذب أحدا قبل إقامة الحجة عليه. والحجة إنما قامت برسله وكتبه.
    وبهم استحق الثواب والعقاب. وبهم قام سوق يوم الدين. وسيق الأبرار إلى النعيم. والفجار إلى الجحيم.

    * الموضع الخامس: من قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ فإن ما يعبد به تعالى لا يكون إلا على ما يحبه ويرضاه. وعبادته : هي شكره وحبه وخشيته ، فطري ومعقول للعقول السليمة. لكن طريق التعبد وما يعبد به لا سبيل إلى معرفته إلا برسله. وفي هذا بيان أن إرسال الرسل أمر مستقر في العقول يستحيل تعطيل العالم عنه ، كما يستحيل تعطيله عن الصانع. فمن أنكر الرسول فقد أنكر المرسل. ولم يؤمن به ، ولهذا جعل سبحانه الكفر برسله كفرا به.

    * الموضع السادس: من قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فالهداية :
    هي البيان والدلالة ، ثم التوفيق والإلهام ، وهو بعد البيان والدلالة. ولا سبيل إلى البيان والدلالة إلا من جهة الرسل. فإذا حصل البيان والدلالة والتعريف ترتب عليه هداية التوفيق. وجعل الإيمان في القلب وتحبيبه إلى ، وتزيينه في قلبه ، وجعله مؤثرا له ، راضيا به ، راغبا فيه. هما هدايتان مستقلتان ، لا يحصل الفلاح إلا بهما. وهما متضمنتان تعريف ما لم نعلمه من الحق تفصيلا وإجمالا ، وإلهامنا له ، وجعلنا مريدين لاتباعه ظاهرا وباطنا. ثم خلق القدرة لنا على القيام لنا على القيام بموجب الهدى بالقول والعمل والعزم. ثم إدامة ذلك لنا وتثبيتنا عليه إلى الوفاة.

    ومن هاهنا يعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة، وبطلان قول من يقول : إذا كنا مهتدين ، فكيف نسأل الهداية؟

    [أجاب على هذه الأسئلة مفتي الأنام -رحمه الله – قائلاً:]

    فإن المجهول لنا ، من الحق أضعاف المعلوم. وما لا نريد فعله تهاونا وكسلا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه ، وما لا نقدر عليه مما نريده كذلك. وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله ، فأمر يفوته الحصر. ونحن محتاجون إلى الهداية التامة.[ يعني من كلامه رحمه الله أن الإنسان يجهل أكثر مما يعلم خاصةً في أمور دنياه ولا ريب في ذلك فالله سبحانه وتعالى يقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ]
    فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام.

    ملخص كلام ابن القيم – رحمه الله -:
    - مدار الأسماء الحسنى وردها عند ابن القيم إلى هذه الثلاثة من الأسماء المذكورة.
    - أن هذه السورة متضمنة لأمور التوحيد الثلاث.
    - وأن فيها ما يتعلق بالنبوات وذكر أوجه ذلك.
    - أن الهداية التامة لابد لها من سؤال وطلب من مالكها سبحانه وتعالى والرد على من قال كيف تسأل الهداية وهي موجودة وبيان بطلان ذلك.

    والله أعلم وأحكم وصلى الله على صاحب الآي المحكم.
    __________
    (1) أن ما بين المعقوفتين من تعليقي الشخصي على هذا الشكل :[ ...].
    (2) قال الخطابي : الرحمن ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم وعمت المؤمن والكافر والرحيم خاص بالمؤمنين ولا يجوز إطلاق اسم الرحمن على غير اللّه تعالى بخلاف الرحيم فإنه يطلق على المخلوق أيضا.
    (3) المطر.
    (4) العشب رطبا كان أو يابسا.
    (5) يقال : دب يدب بالكسر دبا ودبيبا ، وكل ماش على الأرض دابة.

  12. #12
      مسكية  نشط  وسام الكاميرا  
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    3,764
    بارك الله فيك وفي علمك وأسأل الله ان يجعلك ممن تعلم وعلم حتى يذكر في السماء عظيما

    جزيت خير
    .

  13. #13
      مسكي  نشط  مميز  وسام الكاميرا  
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    5,031
    التدوينات
    4
    بارك الله فيك ونفع بك
    في نقلك الثاني عن ابن القيم
    عندما تكلم عن الأطباق الثلاثه التي يكون عليها العبد
    إكتفيت بنقل طبقين وأغفلت ذكر الطبق الثالث
    فعسى المانع خيرا

  14. #14
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    152
    التدوينات
    2
    جزاك الله الجنة
    لا تنسى ذكر الله







  15. #15
      مسكي  
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الإقامة
    الرياض
    المشاركات
    68
    التدوينات
    3

    فكرة من حلقات درره رحمه الله تعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أفضل مبعوث وأعظمهم أزكى صلاة وتسليما أما بعد:

    ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى من جملة بيانه وإفصاحه جملة من كلام طيب يعبق برائحة الورد والريحان من علمه رحمه الله أقول ذكر كلاما ومن جملته:

    ".......قوله تعالى: فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (1) , وهذا الشرط يقتضي ارتباط الجملة الأول بالثانية ارتباط العلة بالمعلول والسبب بالمسبب فيكون الشرط الذي هو ملزوم علة ومقتضياً للجزاء الذي هو لازم فإن كان بينهما تلازم من الطرفين كان وجود كل منهما بدون دخول الآخر ممتنعاً كدخول الجنة بالإسلام وارتفاع الخوف والحزن والضلال والشقاء مع متابعة الهوى وهذه عامة شروط القرآن والسنة فإنها أسباب وعلل والحكم ينتفي بانتفاء علته,
    وإن كان التلازم بينهما من أحد الطرفين كان الشرط ملزوماً خاصاً والجزاء لازماً عاماً ..ألخ كلامه رحمه الله تعالى."(2)

    شرح لعبارات ابن القيم – رحمه الله - وهي شرح لمفردات كلامه:

    فالجملتين :
    الأولى منها:
    قوله تعالى:(منها فمن تبع هداي)
    والثانية:
    قوله عز في علاه:( فلا خوف خوف عليهم ولا هم يحزنون)
    ماهي العلة
    ...هي الجملة الأولى.
    وماهو المعلول
    هو الجملة الثانية.
    والسبب
    هو الجملة الأولى
    والمسبَب
    بفتح الباء الأولى أي نتيجة الشئ وليس بكسرها فبالكسر يكون المقصود هو الله سبحانه.
    والتلازم المقصود به
    : هو ارتباط الأول بالثاني ارتباطاً وثيقاً فدخول الجنة مرتبط بالإسلام ونفي الخوف والحزن مرهون بالشرط وهو اتباع الهدى لا الهوى!

    والحكم ينتفي بانتفاء علته,وهي قاعدة عند الفقهاء في القواعد الفقهية والمحققيين من أهل العلم كابن تيمية وغيره والقاعدة هي الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً وهي قاعدة عظيمة واسعة تحيط أو تكاد تحيط بالأحكام الشرعية وعلة الحكم هي الحكمة الشرعية في سبب الأمر بها أو النهي عنه أو الإباحة واختلفوا في العلة العلة سنية مطلقة أم لها سبب,طبعا يسري الأمر على الدليل اذا كان معلل مثال على القاعدة السابقة سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عن الهرة فقال - صلى الله عليه وسلم - :" إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات "(3)فعلل بكثرة طوفانها وترددها على الناس وعظم المشقة فالتردد سبب المشقة فما كن يتردد على الناس في بيوتهم وأسواقهم وما أشبه ذلك ولو كان أكبر من الهرة فإنه ليس بنجس . (4)
    ومثال السنية المطلقة: من يرى الإلتفات في الأذان عند الحيعلتين للمؤذن فمن يرى أنها سنية مطلقة كالمحدثين فيرى الإلتفات للمؤذن عند أذانه في قوله حي على الصلاة حي على الفلاح عملا بالحديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال :" أذن بلالٌ فجعلتُ أتتبع فاه هاهنا وهاهنا, يقول يميناً وشمالاً يقول: حي على الصلاة, حي على الفلاح" (5)

    وفقنا الله واياكم لاتباع الهدى والإقتفاء بأثر الوحيين والسلف الصالح والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)
    (البقرة /38).

    (2) من كتابه مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة ط دار الحديث ت عصام الدين سيد الصبابطي /56.

    (3) ومن طريقه الشافعي في المسند (1/22)وأبو داود (75) والترمذي (92) والنسائي (1/ 155,175) وفي الكبرى (63) وغيرهم, وقد صححه غير واحد من الحفاظ انظر الإرواء 173 رحم الله الجميع.

    (4) من كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في تعليقه على القواعد والأصول الجامعة للشيخ ابن السعدي 200 ط مكتبة السنة.

    (5) أخرجه مسلم في صحيحه (503).

المواضيع المشابهه

  1. ((سلسلة درر الفوائد من القرآن ))
    By أحمد الخالدي in forum علوم القرآن
    مشاركة: 545
    آخر مشاركة: 08-12-2012, 14:13:00
  2. جوال (الإسلا م معنا)
    By منهج الحياة in forum مشاركات مفتوحة
    مشاركة: 0
    آخر مشاركة: 06-06-2010, 17:05:39
  3. طريقة ميسرة للتفقه في الدين ...
    By منهج الحياة in forum القـســم الإسـلامي
    مشاركة: 2
    آخر مشاركة: 19-04-2009, 15:12:19
  4. درر العلامة عبدالكريم الخضير ((الحلقة الثالثة))
    By طالب الجنان in forum القـســم الإسـلامي
    مشاركة: 4
    آخر مشاركة: 01-04-2008, 03:02:25

وسوم هذا الموضوع

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •