بسم الله الرحمن الرحيم
«القلس المعدي المريئي» مرض يسهل علاجه


الحرقة المعدية احساس بالحرقة في الصدر، يصيب نحو 15% من سكان العالم، وفقاً لما ذكرته «المؤسسة العالمية للاضطرابات الوظيفية المعدية المعوية».

وفي حين لا تشكل الاضطرابات العرضية التي تحدث في اعقاب تناول وجبة من الطعام اللاذع الحار، مدعاة للقلق، فإن الاشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة مرتين في الاسبوع على الاقل، يكونون عرضة لحالات طبية أشد خطورة، فحرقة المعدة المزمنة تكون في الغالب مؤشراً على مرض الارتجاع المعدي المعوي أو القلس.

حيث الصمام الواقع بين الطرف السفلي من المريء، والمعدة )المصرة المريئية السفلى) لا ينغلق بصورة سليمة، مؤدياً إلى ارتجاع العصارة الحمضية إلى المريء الأعلى والحنجرة.

الأعراض الأخرى للمرض

تشمل الأعراض الأخرى، الغثيان، واحتقان الحنجرة، والسعال والأزير أو الصفير التنفسي، وفي حالة إغفال علاجه، فإن مرضى القلس المعدي المريئي )الارتجاع) قد يؤدي إلى حدوث آلام ومنغصات حياتية يومية.

وأعراض مرض الإرتجاع المعدي المريئي شائعة في البلدان الغربية، ففي الولايات المتحدة يعاني نحو ثلث الأشخاص البالغين على الأقل من مرض الارتجاع أو القلس المعدي المريئي، مرة في الشهر، وقرابة 10% من الأشخاص البالغين يعانون منه مرة في الأسبوع أو بصورة يومية.

ومما يؤسف له، أن كثيراً من المصابين بالارتجاع المعدي المريئي، لا يتلقون العلاج اللازم، وتشير تقارير «المؤسسة العالمية للاضطرابات الوظيفية المعدية المعوية» الى ان المصابين بالارتجاع يواجهون مضاعفات طبية خطيرة في حالة عدم تلقيهم العلاج المناسب، بما في ذلك التضيق المدبئي و«مدى باريت» وهو (تغير سابق للتسرطن في بطانة المريء) وكذلك الربو والسرطان، وهو أمر جدّ مؤسف لان الارتجاع او العكس المعدي المريئي مرض قابل للعلاج.

علاج الارتجاع

تتراوح طرق معالجة الارتجاع المعدي المريئي، بصورة فعالة بين اجراءات تتعلق بالنمط الحياتي، الى استخدام الادوية، إلى الاجراءات الجراحية.

وعادة ما يلجأ الاطباء إلى استخدام اسلوب ثلاثي الاضواء في معالجة مرض الارتجاع وذلك اعتمادا على خطورة الاعراض والمرض ومضاعفاته.

مبدئياً فإن تغيير النمط المعيشي واتباع نظام حمية معين، يوصى به في الحالات المرضية الخفيفة، بالاضافة إلى امكانية وصف الأدوية المخففة للحموضة، والأدوية المضادة للحموضة، والعقاقير الطبية العلاجية.

الأطعمة الواجب تجنبها

الأطعمة أو الأغذية الواجب على المصاب بمرض الارتجاع تجنبها تشمل الشوكولاتة، والقهوة، والبصل والنعنع، حيث ان هذه الأغذية يمكن ان تؤدي إلى ارتخاء المصرّة أو الصارة المريئية السفلى، وعدم انغلاقها بصورة محكمة.

وهناك اطعمة أخرى يمكن ان تؤدي إلى تهيج المريء بمجرد اصابته بمرض الارتجاع المعدي المعوي، وتشمل تلك الأطعمة المهيجة، الأطعمة الحارة، ومنتجات الطماطم، والحمضيات، ويتوجب على المصابين بمرض الارتجاع الخفيف تجنب تناول تلك الأطعة، وتناول وجبات أصغر على وجه العموم.

إن تناول الطعام في وقت متآخر والاستلقاء خلال ثلاث ساعات من تناول الطعام، أو القيام بالأمرين معاً، يمكن أن يؤدي الى تفاقم مرض الارتجاع، وإن رفع الرأس في السرير أثناء النوم يمكن أن يكون مفيداً ومن العوامل الأخرى التي من شأنها أن تؤدي الى تفاقم الحالة، الحمل، والتغييرات المصاحبة للتقدم في السن، والسمنة.

إن العقاقير القوية غالباً ما توصف للمرضى التي تكون أعراضهم أشد خطورة وتلك الأدوية ينبغي تناولها بصورة يومية، أو لدى حدوث أعراض مرض الارتجاع فقط. أما الحاجة للعلاج الطبي المطول فتكون في العادة مطلوبة للأعراض الأشد خطورة، لأن تلك الأعراض تميل إلى الظهور لدى التوقف عن تلقي العلاج.

أما الحالات المزمنة من مرض الارتجاع، فقد تتطلب اجراء المزيد من الفحوصات والمعالجة وقد يتطلب الأمر اجراء تنظير باطني للبحث عن مضاعفات محتملة مثل التورم، أو النزيف أو التضييق (تضييق غير طبيعي) في المريء.

ويمكن للتنظير أن يستخدم لاستبعاد الأمراض الأخرى التي تسبب الأعراض المشابهة لأعراض مرض الارتجاع، اضافة الى مرضى «مريء باريت» وقد تتضمن الفحوص الأخرى التي قد يتطلب الأمر اجراؤها، فحص المريء، وسلسلة الفحوصات المعدية المعوية العليا. ويمكن أن تشكل الجراحة خيارا لبعض المرضى، لكنها تبقى خيارا أخيرا لأولئك المصابين بمرض الارتجاع المعوي المريئي الخطير.