تحديد المهور .
0000000000000000000000000000
هيئة كبار العلماء
.00000000000000000000000000
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 96)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ، فبناء على ما ورد من المقام السامي برقم 4 \ هـ 24185 وتاريخ شوال 1396هـ الموجه إلى سماحة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد من عرض موضوع تحديد المهور على هيئة كبار العلماء في الدورة القادمة فقد أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا مختصرا في ذلك مشتملا على العناصر الآتية :
أولا : مهر زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته .
ثانيا : ما عرف مهرها من سائر زوجات أصحابه رضي الله عنهم .
ثالثا : هل وجد في نصوص الشريعة حد للمهور ؟
رابعا : قصة عمر مع من أنكرت عليه حديثه في تحديد المهور .
خامسا : ما الفرق بين تحديد أسعار الأعيان والمنافع وتحديد المهور .
سادسا : مبررات التحديد ومضار عدمه .
سابعا : هل تحديد المهور علاج واقعي ناجح وإن لم يكن فما العلاج ؟
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 97)
تحديد المهور
أولا :
مهر زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
روى مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال صحيح مسلم النـكاح (1426) ، سنن النسائي النـكاح (3347) ، سنن أبو داود النـكاح (2105) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1886) ، مسند أحمد بن حنبل (6/94) ، سنن الدارمي النـكاح (2199). سألت عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا
قالت : أتدري ما النش ؟
قلت : لا
قالت : نصف أوقية ، فذلك خمسمائة درهم .
سنن الترمذي النـكاح (1114) ، سنن النسائي كتاب النـكاح (3349) ، سنن أبو داود النـكاح (2106) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1887). وقال عمر رضي الله عنه ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية قال الترمذي حديث حسن صحيح ، انتهى .
وروى أبو داود والنسائي سنن النسائي النـكاح (3350) ، سنن أبو داود النـكاح (2107) ، مسند أحمد بن حنبل (6/427). عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 98)
مع شرحبيل بن حسنة وفي رواية سنن النسائي النـكاح (3350) ، سنن أبو داود النـكاح (2108) ، مسند أحمد بن حنبل (6/427). أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم على صداق أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل وعند النسائي سنن النسائي النـكاح (3350) ، سنن أبو داود النـكاح (2086) ، مسند أحمد بن حنبل (6/427). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وكان مهور نسائه أربعمائة درهم .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه صحيح البخاري النـكاح (5086) ، صحيح مسلم النـكاح (1365) ، سنن الترمذي النـكاح (1115) ، سنن النسائي النـكاح (3380) ، سنن أبو داود النـكاح (2054) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1957) ، مسند أحمد بن حنبل (3/181) ، سنن الدارمي النـكاح (2243). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية " بنت حيي " وجعل عتقها صداقها أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي وهو طرف من حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم .
000000000000000000000000000000000000000
ثانيا : من عرف مهرها من سائر زوجات أصحابه رضي الله عنهم .
روى البخاري في صحيحه بسنده عن سهل بن سعد الساعدي قال : صحيح البخاري النـكاح (5087) ، صحيح مسلم النـكاح (1425) ، سنن الترمذي النـكاح (1114) ، سنن النسائي النـكاح (3280) ، سنن أبو داود النـكاح (2111) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1889) ، مسند أحمد بن حنبل (5/336) ، موطأ مالك النـكاح (1118) ، سنن الدارمي النـكاح (2201). جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي
قال : فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ، ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها
فقال : وهل عندك من شيء ؟
قال : لا ، والله يا رسول الله
فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع
فقال : لا والله ما وجدت شيئا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر ولو خاتما من حديد ، فذهب ثم رجع
فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري
قال سهل ما له رداء - فلها نصفه-
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعي فلما جاء
قال : ماذا معك من القرآن ؟
قال : معي سورة كذا وسورة كذا - عددها -
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 99)
فقال : تقرؤهن عن ظهر قلبك ؟
قال : نعم
قال : اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن .
هذا الحديث أخرجه أيضا مسلم في الصحيح ومالك في الموطأ وأبو داود والترمذي في السنن وهذا لفظ البخاري .
وفي رواية لأبي داود أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نحو هذه القصة ولم يذكر الإزار والخاتم إلى أن قال : صحيح البخاري النـكاح (5087) ، صحيح مسلم النـكاح (1425) ، سنن الترمذي النـكاح (1114) ، سنن النسائي النـكاح (3280) ، سنن أبو داود النـكاح (2111) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1889) ، مسند أحمد بن حنبل (5/336) ، موطأ مالك النـكاح (1118) ، سنن الدارمي النـكاح (2201). وما تحفظ من القرآن ؟ قال سورة البقرة والتي تليها قال : قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك .
وفي سنده : أبو قرة البصري وهو ضعيف ولكن للحديث شواهد بمعناه فهو حسن .
وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سنن أبو داود النـكاح (2110). من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل وفي رواية قال صحيح مسلم النـكاح (1405) ، سنن أبو داود النـكاح (2110) ، مسند أحمد بن حنبل (3/355). كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة .
وفي سنده موسى بن مسلم وهو ضعيف قال الحافظ ابن حجر في التلخيص وروي موقوفا وهو أقوى وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود في إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف وذكر أبو داود أن بعضهم رواه موقوفا وقال رواه أبو عاصم عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر ثم ذكر الرواية الأخرى قال أبو داود رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم وهذا الذي رواه أبو داود معلقا قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن جريج عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول صحيح مسلم النـكاح (1405). كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو بكر البيهقي وهذا وإن كان في نكاح المتعة ، ونكاح المتعة قد صار منسوخا فإنما نسخ منه شرط الأجل فأما ما يجعلونه صداقا فإنه لم يرد فيه النسخ .
وروى الترمذي عن عبد الله بن عامر عن أبيه سنن الترمذي النـكاح (1113) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1888). أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت نعم فأجازه أخرجه الترمذي .
وفي سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف ، وقال الترمذي : حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح قال الحافظ في بلوغ المرام بعد أن حكى تصحيح الترمذي هذا : إنه خولف في ذلك . وروى النسائي في سننه ، قال : أخبرنا قتيبة ، قال : حدثنا محمد بن موسى ، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام ، أسلمت أم سليم قبل
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 100)
أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك فأسلم فكان صداق ما بينهما ، وفي رواية أخبرنا محمد بن النضر بن مساور ، قال : أنبأنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ، قال : خطب أبو طلحة أم سليم فقالت : والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر ، وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره ، فأسلم وكان ذلك مهرها ، قال ثابت : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم ، الإسلام ، فدخل بها فولدت له .
وروى أبو داود بسنده عن أنس رضي الله عنه صحيح مسلم النـكاح (1427) ، سنن الترمذي البر والصلة (1933) ، سنن النسائي النـكاح (3388) ، سنن أبو داود النـكاح (2109) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1907) ، مسند أحمد بن حنبل (3/271) ، موطأ مالك النـكاح (1157) ، سنن الدارمي النـكاح (2204). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مهيم " ؟
فقال يا رسول الله : تزوجت امرأة
قال ما أصدقتها ؟
قال : وزن نواة من ذهب ، قال : أولم ولو بشاة ، وقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما الردع هو أثر الطيب ، مهيم : أي ما شأنك أو ما هذا أو هي كلمة استفهام مبنية على السكون . .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صحيح مسلم النـكاح (1424). جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تزوجت امرأة من الأنصار فأعني على مهرها
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئا
قال : قد نظرت إليها
قال : على كم تزوجتها ؟
قال : على أربع أواق
قال : ( وعلى أربع أواق ؟ ) كأنكم تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه .
قال : فبعث بعثا إلى بني عبس فبعثه معهم .
وروى أبو داود عن عقبة بن عامر رضي الله عنه سنن أبو داود النـكاح (2117). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل : أترضى أن أزوجك من فلانة ؟
قال : نعم ، وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا ؟
قالت : نعم ، فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ، ولم يعطها شيئا ، وكان ممن شهد الحديبية وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر ، فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 101)
فلانة - يعني امرأته - ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ، وإني أشهدكم أني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذته فباعته بعد موته بمائة ألف ، قال أبو داود : وزاد عمر بن الخطاب ( وحديثه أتم) في أول الحديث ، قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم سنن أبو داود النـكاح (2117). خير النـكاح أيسره وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل ، ثم ساق معناه .
قال أبو داود : يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقا ؛ لأن الأمر على غير هذا .
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ثالثا : هل وجد في نصوص الشريعة حد للمهور ؟
لا نعلم دليلا من القرآن ولا من السنة يدل على تحديد المهور ، فالأدلة التي جاءت في القرآن منها ما فيه التنبيه على جواز دفع المهر الكثير ومنها ما هو عام يشمل القليل والكثير ، والأدلة التي جاءت من السنة الدالة على تفسير هذا العموم بجوازه بالقليل والكثير ، ونحن نذكر فيما يلي نقولا عن أهل العلم بعدم التحديد ثم نتبعها بالأدلة من القرآن ثم الأدلة من السنة .
أما النقول عن أهل العلم فمن ذلك :
قال القرطبي : " وقد أجمع العلماء على أن لا تحديد في أكثر الصداق " الجامع لأحكام القرآن 5 \ 101 .
قال ابن قدامة : وأما أكثر الصداق فلا توقيت فيه بإجماع أهل العلم قاله ابن عبد البر المغني 7 \ 138 انتهى .
وأما الدليل من القرآن المنبه على جواز كثرة المهر فهو قوله تعالى سورة النساء الآية 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا الآية .
قال القرطبي في تفسير هذه الآية : فيها دليل على جواز المغالاة في المهور ؛ لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح تفسير القرطبي 5 \ 99 . انتهى .
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 102)
وقال ابن كثير : في الآية دليل على جواز الإصداق بالمال الكثير تفسير ابن كثير2 \ 466 انتهى . وأما ما جاء من القرآن عاما يشمل القليل والكثير فمن ذلك قوله تعالى : سورة النساء الآية 24 وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا .
وقوله تعالى : سورة المائدة الآية 5 الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ فإن لفظ الأموال ولفظ الأجور عام يشمل القليل والكثير .
وأما الأدلة التي جاءت من السنة دالة على وقائع مختلفة حصل فيها تفاوت كبير في المهور كمهر زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته رضي الله عنهن ، وما عرف من مهور زوجات أصحابه رضي الله عنهم كالتزويج على ما مع المتزوج من القرآن ، والتزويج على النعلين ، وعلى وزن نواة من ذهب ، وعلى أربع أواق فقد سبق ذكر ذلك في الأمر الأول والثاني .
00000000000000000000000000000000000000000000000000000
رابعا : قصة عمر مع من أنكرت عليه حديثه في تقليل المهور
روى أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي العجفاء السلمي قال : سنن النسائي كتاب النـكاح (3349) ، سنن أبو داود النـكاح (2106) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1887) ، مسند أحمد بن حنبل (1/41) ، سنن الدارمي النـكاح (2200). خطبنا عمر يوما فقال : " ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإن ذلك لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية هذه رواية أبي داود .
وفي رواية الترمذي بعد قوله : " كان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم سنن الترمذي النـكاح (1114) ، سنن النسائي كتاب النـكاح (3349) ، سنن أبو داود النـكاح (2106) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1887) ، مسند أحمد بن حنبل (1/48) ، سنن الدارمي النـكاح (2200). ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية .
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 103)
وأخرج النسائي الأولى وزاد عليها : وإن الرجل ليغلي بصدقة المرأة حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول : كلفت لكم علق القربة - وكنت غلاما عربيا مولدا فلم أدر ما علق القربة " انتهى المقصود .
وقال القرطبي في تفسيره : سنن النسائي كتاب النـكاح (3349) ، سنن أبو داود النـكاح (2106) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1887) ، سنن الدارمي النـكاح (2200). وخطب عمر فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة
فقالت يا عمر : يعطينا الله وتحرمنا ، أليس الله سبحانه وتعالى يقول : سورة النساء الآية 20 وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا قال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر ، وفي رواية فأطرق عمر
ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر ، وفي أخرى : امرأة أصابت ورجل أخطأ والله المستعان .
وترك الإنكار أخرجه أبو حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي العجفاء السلمي ، قال : خطب عمر الناس فذكره إلى قوله : اثنتي عشرة أوقية ، ولم يذكر فقامت امرأة إلى آخره ، وأخرجه ابن ماجه في سننه عن أبي العجفاء وزاد بعد قوله : أوقية وإن الرجل ليغلي صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ويقول وقد كلفت إليك علق القربة أو عرق القربة وكنت رجلا عربيا مولدا ما أدري ما علق القربة أو عرق القربة تفسير القرطبي 5 \ 99 .
وقال ابن كثير في تفسيره : وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين قال : نبئت سنن النسائي كتاب النـكاح (3349) ، سنن أبو داود النـكاح (2106) ، سنن ابن ماجه النـكاح (1887) ، مسند أحمد بن حنبل (1/41) ، سنن الدارمي النـكاح (2200). عن أبي العجفاء السلمي قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ألا لا تغلوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول كلفت إليك علق القربة ، ثم رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طرق عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء واسمه هرم بن سيب البصري وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
طريق أخرى عن عمر قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن عبد الرحمن ، عن خالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلأعرفن ما زاد الرجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم ، قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ، قال : وأي ذلك قالت أما سمعت الله يقول سورة النساء الآية 20 وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الآية ، قال : فقال : اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر ، فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب ، قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل ، إسناده
(الجزء رقم : 5، الصفحة رقم: 104)
جيد قوي ، طريق أخرى ، قال ابن المنذر : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن قيس بن ربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول " وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب " - قال وكذلك هي من قراءة عبد الله بن مسعود - فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته .
(طريق أخرى عن عمر فيها انقطاع) قال الزبير بن بكار : حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي القصة . يعني يزيد بن الحصين الحارثي فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة من صفة النساء طويلة في أنفها فطس : ما ذاك لك ، قال ولم ؟ قالت إن الله قال سورة النساء الآية 20 وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الآية فقال عمر امرأة أصابت وأخطأ عمر تفسير ابن كثير 1 \ 466 وما بعدها .
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000
خامسا : ما الفرق بين تحديد أسعار الأعيان والمنافع وتحديد المهور ؟
تحديد الأسعار بالنسبة للأعيان والمنافع محل خلاف بين أهل العلم وقد سبق أن أعد في ذلك بحث ووزع على أصحاب السماحة والفضيلة أعضاء المجلس في الدورة الثامنة وبإمكانهم الرجوع إليه ولكن الفرق بين تحديد الأسعار في الأعيان والمنافع عند من يقول به وتحديد المهور يمكن أن يقال بأن تحديد أسعار الأعيان والمنافع يمكن ضبطه أما تحديد المهور فلا يمكن ضبطه ؛ لأن العادات في إظهار الاهتمام مختلفة والرغبات لها مراتب متفاوتة وظروف الناس وأمكنتهم وقدراتهم تختلف فيعطي كل بحسب حاله ومع ذلك فقد ورد التنبيه في السنة إلى اليسر في ذلك وعدم التغالي فيه ومنه حديث إن من خير النساء أيسرهن صداقا رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس وحديث مسند أحمد بن حنبل (6/77). إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير إصداقها رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث عائشة .
ويمكن أن يقال : إن الفرق بينهما أن المعاوضة في السلع والمنافع يغلب عليها المغالبة أما بذل المال في النـكاح فيغلب عليه قصد التكرم دون المغالبة .
ويمكن أن يقال أيضا هناك فرق آخر وهو أن المقصود في المعاملات المالية سواء أكانت أعيانا أو منافع هو المال ، أما في النـكاح فالمقصود ذات المرأة والاستمتاع بها وذات الزوج لا المال .
00000000000000000000000000000000000000000000000
سادسا : مبررات التحديد ومضار عدمه
أ- مبررات التحديد : قد يقال إن للتحديد مبررات كثيرة منها :
1 - تيسير الزواج .
2 - بقاء النسل وتكثيره بطريق شرعي .
3 - خلو المجتمع من العناصر الفاسدة ومن الفساد .
4 - عمار الأرض بآلات صالحة .
5 - حفظ كيان الأسرة والعمران بنسل شرعي .
6 - تحصين الفروج وغض البصر .
7 - استفراغ الشهوة واستنزاف مواد المضرة وإصلاح الجسد بالطريق الشرعي .
ب- مضار عدمه : قد يقال إن لعدم التحديد مضارا كثيرة منها :
1 - قلة الزواج ؛ لأن الغلو في المهور يكلف الرجال ما لا طاقة لهم به .
2 - قلة الزواج تؤدي إلى انتشار الفساد بين الرجال والنساء وبين الرجال أنفسهم وبين النساء أنفسهن فتكثر الفواحش بسبب ذلك .
3 - وجود شيء من هذه المفاسد في شخص ما تجعله عضوا أشل لا ينتفع به في مجال البناء السليم دينيا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا وصناعيا وغير ذلك من الأمور التي تنفع دنيا وأخرى .
4 - المجتمع الذي تنتشر به هذه المفاسد يكون مجتمعا غير مترابط .
5 - يضاف إلى ما سبق أن الشخص إذا تعذر عليه الزواج من بلده نتيجة غلاء المهر اضطر إلى أن يتزوج من الخارج والزواج بالأجنبية في هذا الوقت له آثاره السيئة على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة .
6 - قد يؤدي عدم التحديد إلى أن المرأة هي التي تخطب الرجل مستقبلا وتدفع له المهر كما هي عادة غير المسلمين .
7 - من النتائج السيئة لعدم التحديد أن الآباء قد يمنعون الأكفاء لأنهم لا يستطيعون دفع مهر كثير ويزوجون غير الأكفاء لأنهم يدفعون ما يرضي الآباء من المهر .
إذا علم ما سبق من المصالح المترتبة على التحديد والمفاسد الناشئة عن عدم التحديد فإن من القواعد المقررة في الشريعة أن المصالح إذا تعارضت قدم أرجحها ، وأن المفاسد إذا لم يمكن تركها كلها وجب ترك أعظمها ضررا ولو بارتكاب أقلها ضررا ، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد قدم الراجح منها ، وإذا تساوت في نظر المجتهد فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سابعا : هل تحديد المهور علاج واقعي ناجح ، وإن لم يكن فما العلاج
قد يقال إن تحديد المهور ليس بعلاج عملي ناجح في دفع مغالاة الناس فيها لأمور :
أحدها : أن الناس جبلوا على التقليد فينظر الضعيف منهم للقوي والفقير للغني فإذا وجدوا الوجهاء والأغنياء غلوا في مهور بناتهم أو من يتزوجونهن مجاملة أو إكراما أو فخرا قلدوهم في ذلك .
الثاني : أن النقود اليوم قد هبطت قيمتها نتيجة لعدة عوامل فالشيء الذي يساوي مائة ريال سابقا- مثلا- يساوي اليوم عشرين ألفا تقريبا فإذا قيست على المهور سابقا فقد لا تعتبر مغال فيها وربما تعلل أولياء البنات بهذا وادعوا أن ما تعطاه البنت من المهر لا يقوم بما تحتاجه لتستعد بما يلزم لزواجها من الأثاث والملابس وغيرها .
الثالث : الإبقاء على النـكاح والتخلص منه بيد الزوج فإذا حددت المهور بمبلغ فربما يسهل على الزوج أمر الطلاق ويكثر منه وهذا مما لا يتفق مع مقاصد الشريعة في النـكاح من الاستقرار وطمأنينة النفس وبناء الأسرة .
وقد يقال إن العلاج ممكن بدون تحديد وذلك بما يأتي :
أ- توعية الناس بطرق الإعلام والخطابة في الجوامع والمجامع المناسبة ويركز على تحذير الأولياء من العضل ويرغب الناس في الاصطلاح بينهم على مهر معين وذلك بأن يتفق أهل كل بلد أو كل قبيلة على مقدار معين .
ب- منع الناس من الإسراف في مراسم الزواج .
ج- التطبيق العملي من الطبقة الواعية من الناس بأن يزوجوا مولياتهم من الأكفاء ويقتنعوا بما تيسر . هذا ما تيسر ذكره .
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو 0000000000000000000 نائب رئيس اللجنة 000000000000000000 الرئيس
عبد الله بن عبد الرحمن الغديان 0 عبد الرزاق عفيفي 0 عبد العزيز بن عبد الله بن باز
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
http://www.alifta.com/Fatawa/FatawaD...ookID=2&%23P51