بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
تزامناً مع الحملة المباركة التي تقيمها أخواتنا المسكيات عن بر الوالدين والتي تحت شعار (صحبتهما جنة) ..
أضع هنا تفسيراً من كتاب :تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن للشيخ العلامة / عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- .
يقول الله تعالى :
( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا ً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير )
(ووصينا الإنسان) أي: عهدنا إليه ، وجعلناه وصية عنده سنسأله عن القيام بها ، وهل حفظها أم لا؟ فوصيناه (بوالديه) وقلنا له: (اشكر لي) بالقيام بعبودتي ، وأداء حقوقي ، وأن لاتستعين بنعمي على معصيتي . (ولوالديك) بالإحسان إليهما بالقول اللين ، والكلام اللطيف ، والفعل الجميل ،والتواضع لهما ، وإكرامهما وإجلالهما ، والقيام بمؤونتهما واجتناب الإساة إليهما من كل وجه، بالقول والفعل .
فوصيناه بهذه الوصية ، وأخبرناه أن (إلي المصير) أي: سترجع أيها الإنسان إلى من وصاك ، وكفلك بهذه الحقوق ، فيسألك : هل قمت بها ، فيثيبك الثواب الجزيل ؟ أم ضيعتها ، فيعاقبك العقاب الوبيل ؟
ثم ذكر السبب الموجب لبر الوالدين في الأم، فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} أي: مشقة على مشقة، فلا تزال تلاقي المشاق، من حين يكون نطفة، من الوحم، والمرض، والضعف، والثقل، وتغير الحال، ثم وجع الولادة، ذلك الوجع الشديد.
ثم {فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وهو ملازم لحضانة أمه وكفالتها ورضاعها، أفما يحسن بمن تحمل على ولده هذه الشدائد، مع شدة الحب، أن يؤكد على ولده، ويوصي إليه بتمام الإحسان إليه؟